المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٣ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
و هذا الإشكال وجيه لو كان الحكم على الموضوع بما هو معتبر بأحد الاعتبارات الثلاثة على وجه يكون الاعتبار قيدا في الموضوع أو نفسه هو الموضوع. و لكن ليس الأمر كذلك، فإن الموضوع في كل تلك القضايا هو ذات الماهية المعتبرة و لكن لا بقيد الاعتبار، بمعنى أن
و اذا استحال وجوده في الخارج استحال التكليف بإيجاده في الخارج فلا يكلفنا المولى بجمع النقيضين مثلا.
قوله (ره): (و هذا الاشكال وجيه لو كان الحكم على ...).
اقول: هذا شروع في الجواب عن الاشكال و حاصله ان اللحاظ يحتمل فيه احتمالان.
الأول ان يكون جزء الموضوع فلحاظ الموضوع هو جزء الموضوع حتى يكون الموضوع هو الكل المركب من الماهية الملحوظة و من اللحاظ المتعلق بها.
الاحتمال الثاني: ان لحاظ الماهية خارج عن الموضوع و ليس جزءا من الموضوع.
فعلى الاحتمال الأول يكون الاشكال تاما في غاية التماميّة كما تقدم.
و اما على الاحتمال الثاني فالاشكال المتقدم لا وقع له اذ كان الاشكال مبنيا على ان اللحاظ جزء الموضوع و بالتالي يستحيل وجود الموضوع في الخارج لاستحالة وجود جزئه في الخارج و عليه فإذا فرضنا ان اللحاظ خارج عن الموضوع و ليس جزءا له فالموضوع بنفسه لا مانع من وجوده في الخارج.
اذا عرفت ذلك نقول ان الصحيح هو ان اللحاظ خارج عن الموضوع لا جزء للموضوع. فإن الموضوع انما هو الملحوظ بذاته فلو نظرت الى التفاحة و اكلتها تكون اكلت ذات التفاحة المنظور اليها فالنظر ليس جزءا للتفاحة التي اكلتها بل النظر اليها هو الذي يسر لك ان تأكل التفاحة.
و هكذا لحاظ الماهية و النظر اليها ليس جزءا من الماهية و انما لحاظها هو الذي يسر ان نجعلها موضوعا فاللحاظ هو شرط لصيرورة الموضوع