المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٢ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
عند ما تؤخذ موضوعا للحكم، للزم أن تكون جميع القضايا ذهنية عدا حمل الذاتيات التي قد اعتبرت فيها الماهية من حيث هي، و لبطلت القضايا الخارجية، و الحقيقية، مع أنها عمدة القضايا، بل لاستحال في التكاليف الامتثال، لأن ما هو موطنه الذهن يمتنع إيجاده في الخارج.
و ينتج من هاتين المقدمتين ان الماهية التي تجعل اللحاظ الذهني جزءا منها يستحيل وجودها في الخارج بل تكون جميع هذه الماهيات ذهنيّة محضة و بالتالي فالقضية المشتملة على هذه الماهية قضية ذهنيّة لا تحكي الا عن الموجودات الذهنيّة فلا تحكي عن الخارج.
قوله (ره): (عدا حمل الذاتيات التي قد اعتبرت ...).
اقول: وجه استثناء هذه القضايا هو ان الموضوع فيها لا يكون معتبرا بهذه الاعتبارات الثلاثة كما تقدم بل يكون الماهية الموضوع قد قصر النظر على ذاتها و ذاتياتها.
اقول و هذا الاستثناء باطل لأن الماهية الموضوع في هذه القضايا ايضا قد اعتبرت و لوحظت لحاظا ذهنيا و هو قصر النظر على ذاتها و ذاتياتها.
و لا فرق بين أنحاء اللحاظ الذهني فكما كانت الاعتبارات الثلاثة للماهية (لحاظ بشرط شيء و لحاظ بشرط لا و لحاظ لا بشرط) اعتبارات ذهنيّة لا موطن لها الا في الذهن فكذلك هذا الاعتبار للماهية اعني لحاظها على نحو الماهية المهملة.
و سيأتي من المصنف (ره) الاعتراف بذلك.
قوله (ره): (بل لاستحال في التكاليف الامتثال).
اقول: وجه ذلك ان الماهية التي تعلق بها التكاليف كانت ملحوظة بأحد اللحاظات الذهنيّة فهذه الماهية الملحوظة بذلك اللحاظ لا يمكن وجودها في الخارج فيستحيل ان يكلفه المولى بإيجادها.
فمثلا (الصيام واجب) الموضوع هو ماهية الصيام الملحوظة باللحاظ اللابشرط قسمي اي ان الموضوع مركب من ماهية الصيام و من لحاظها.
و هذا الكل المركب يستحيل وجوده في الخارج لاستحالة وجود جزئه.