المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٦ - المسألة الثانية- الاطلاق و التقييد متلازمان
و كذلك عند ما نعرف أن العام لا يسمى مطلقا، فلا ينبغي أن نظن أنه لا يجوز أن يسمى مطلقا أبدا، لأنا نعرف أن ذلك إنما هو بالنسبة إلى أفراده أما بالنسبة إلى أحوال أفراده غير المفردة فإنه لا مضايقة في أن نسميه مطلقا. إذن لا مانع من شمول تعريف المطلق المتقدم (و هو ما دل على معنى شائع في جنسه) للعام باعتبار أحواله، لا باعتبار أفراده.
و على هذا فمعنى المطلق هو شيوع اللفظ و سعته باعتبار ما له من المعنى و أحواله، و لكن لا على أن يكون ذلك الشيوع مستعملا فيه اللفظ كالشيوع المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي و إلا كان الكلام عاما لا مطلقا.
المسألة الثانية- الاطلاق و التقييد متلازمان
أشرنا إلى التقابل بين الاطلاق و التقييد من باب تقابل الملكة
محمدا) دل على وجوب اكرامه في جميع حالاته.
قوله (ره): (و كذلك عند ما نعرف ان العام لا يسمى مطلقا ...).
اقول: كل عام يشمل عدة افراد و لهذه الافراد حالات مختلفة فالعام انما دل على شمول الحكم لجميع هذه الافراد و اما شموله لها في جميع حالاتها المختلفة فمما لا يدل عليه العموم فيحتاج الدلالة عليه الى التمسك بالاطلاق الاحوالي.
فإذا قلت اكرم كل عالم دل العموم على شمول الحكم لكل مصداق من مصاديق عالم.
و اما الدلالة على شمول الحكم للمصداق في جميع حالاته فمما لا يتكفل لها العام فنحتاج في هذه الدلالة إلى التمسك بالاطلاق الاحوالي.
قوله (ره): (و لكن لا على ان يكون ذلك الشيوع مستعملا فيه اللفظ ...)
اقول: هذا إشارة الى الفرق الثاني و هو قريب جدا من الفرق الثالث بل يمكن دعوى الوحدة فتأمل.
قوله (ره): (اشرنا الى ان التقابل بين الاطلاق و التقييد ...)