المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٨ - تنبيهان
فيه، فلا يخرجه عن كونه صالحا لتخصيص العام، فيقدم عليه، لأنه أقوى في نفسه ظهورا.
بل يمكن أن يقال: أن العام اللاحق للخاص لا ينعقد له ظهور في العموم إلا بدويا بالنسبة إلى من لا يعلم بسبق الخاص، لجواز أن يعتمد المتكلم في بيان مراده على سبقه، فيكون المخصص السابق كالمخصص المتصل أو كالقرينة الحالية، فلا يكون العام ظاهرا في العموم حتى يتوهم أنه ظاهر في ثبوت الحكم الواقعي.
الخاص فحاصل كلامه ان الخاص و ان كان يحتمل ان يكون منسوخا إلّا ان هذا الاحتمال بمجرده لا يسوغ لنا رفع اليد عن الخاص. فإن الخاص كان ظاهرا بالحكم الواقعي و ما زال كذلك فإن الاحتمال وحده لا يسقط الظهور.
و كذا هذا الخاص كان حجة في مدلوله و ما زال حجه فيه فإن احتمال النسخ وحده لا يكفي لرفع اليد عن الحجة.
و الحاصل أن مراده بيان ان احتمال النسخ لا اثر له على حجيّة الخاص.
الاحتمال الثاني: هو ان مراد المصنف (ره) ذكر الجواب الثاني و هو عبارة عن هدم المقدمة الثالثة من مقدمات الاستدلال و ذلك بدعوى ان مجرد احتمال النسخ لا يخرج الخاص عن كونه ظاهرا في التخصيص و حجه في ذلك فلا وجه لدعوى ان الخاص لا يصلح لمزاحمة العام.
اقول كلا الاحتمالين صحيحان و ان كان الاقوى ان مراد المصنف (ره) هو الأول.
قوله (ره): (بل يمكن ان يقال ان العام ...).
اقول: هذا هو الجواب الثالث و هو عبارة عن هدم المقدمة الأولى ايضا بدعوى ان العام غير ظاهر في العموم و ذلك لاحتمال ان يكون المتكلم استند إلى المخصص السابق فيكون بمنزلة القرينة الحاليّة مانعا من انعقاد ظهوره في العموم.
و الفرق بين هذا الجواب و الجواب الأول واضح و ان كانا يشتركان في هدم المقدمة الأولى.