المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٦ - تنبيهان
قيل بلزوم الحمل على النسخ، و لعل نظر هذا القائل إلى أن أصالة العموم جارية، و لا مانع منها إلا احتمال أن يكون الخاص المتقدم مخصصا و قرينة على العام، و لكن أيضا يحتمل أن يكون منسوخا
تنبيهان.
الأول: لا يخفى ان عبارة المصنف مسامحة اذ لم يثبت ان الخاص و العام قد صدرا قبل الحاجة اليهما بل قد يكون صدورهما كلاهما عند الحاجة اليهما كما لو فرض الاحتياج الى حكم النحاة فصدر لا تكرم النحاة ثم احتاجوا الى حكم العلماء غير النحاة فورد العام اكرم جميع العلماء اذن مراد المصنف (ره) ان الخاص و العام قد صدرا عند او قبل وقت الحاجة اليهما فعبر بكلمة قبل في مقابل البعد مسامحة.
التنبيه الثاني: انه حتى لو فرض هنا صدور الخاص او العام بعد وقت الحاجة اليهما فإن ذلك لا اثر له في هذه الصورة و بعبارة اوضح في الصورة الثانية يكون الخاص قد صدر بعد وقت الحاجة اليه فجعلوا هذا دليلا على ان الخاص ناسخ غير مخصص على ما اوضحناه.
اما هنا في هذه الصورة لو كان الخاص صادرا بعد وقت الحاجة اليه يكون الاشكال واردا و القبح متحققا سواء قلنا ان العام ناسخ للخاص او مخصص به.
و كذا في العام فلو فرض انه صدر بعد وقت الحاجة اليه يكون الاشكال واردا سواء على النسخ او على التخصيص و من هنا فكان اللازم على المصنف (ره) ان لا يتعرض لهذه الجهة في هذه الصورة لأنها لا تنفع في تعيين النسخ او التخصيص.
قوله (ره): (و لعل نظر هذا القائل الى ان اصالة العموم ...).
اقول: هذا استدلال لحمل العام على كونه ناسخا و هو يبتني على مقدمات.
الأولى: ان العام بنفسه ظاهر في العموم فهو حجه في العموم.
الثانية: ان كل حجه يجب العمل بها ما لم يزاحمها حجة اخرى.