المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٥ - الصورة الثالثة إذا كانا معلومي التاريخ مع تقدم الخاص،
٢- أن يرد بعد وقت العمل بالخاص، فلا مجال لتوهم وجوب الحمل على النسخ من جهة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأنه من باب تقديم البيان قبل وقت الحاجة، و لا قبح فيه أصلا. و مع ذلك
فيقال انه بناء على النسخ تكون هذه الحصص غير محكومة بأي حكم قبل صدور العام فإن العام إنما يكشف عن وجود الحكم من حين صدوره. و اما بناء على التخصيص تكون هذه الحصص محكومة بحكم العام غايته ان المولى أخر ذكر العام. و هذه الدعوى محل تأمل شديد فلاحظ.
الدعوى الثانية: وجود الفرق بعد صدور العام توضيحها انه بناء على النسخ يكون الحكم الواقعي بعد صدور العام هو على طبق العام حتى في حصة الخاص لأن العام نسخ حكم الخاص و صير حكمه هو حكم العام.
و اما بناء على التخصيص فإن الحكم الواقعي في حصة الخاص يكون على طبق الخاص كما هو واضح.
و توضيح كلا الدعويين بالمثال. لو قال في الشهر الأول لا تكرم النحاة ثم قال في الشهر الثاني اكرم جميع العلماء ففي الفترة المتخللة بين الشهر الأول و الثاني يكون الحكم الواقعي هو عدم وجوب اكرام النحاة سواء قلنا ان العام ناسخ او مخصص.
و اما في الشهر الثاني فإن حكم النحاة بناء على النسخ هو وجوب الاكرام بينما بناء على التخصيص هو عدم وجوب الاكرام.
قوله (ره): (لأنه من باب تقديم البيان قبل وقت الحاجة ...).
اقول: قد عرفت ان في الصورة الثانية احتجوا على استحالة التخصيص بكون الخاص بناء على التخصيص قد تأخر بيانه عن وقت الحاجة اليه. لكن هذا الاعتراض غير وارد هنا لا في الخاص و لا في العام.
اما في الخاص فلأن المفروض صدوره عند الحاجة اليه او قبل الحاجة اليه.
و اما في العام فلأن المفروض ايضا صدوره عند الحاجة اليه او قبل الحاجة اليه.