المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧ - ٣- أقسام المفهوم
المخالفة. و هي متوقفة على بيان أمر و هو ان المفهوم معنى لازم للمنطوق على مذهب المشهور حيث التزموا ان المفهوم مدلول التزامي للمنطوق الذي هو الملزوم.
و من الواضح ان الملزوم ليس هو تمام المنطوق بل هو خصوصيّة في المنطوق فالمنطوق يدل على وجود هذه الخصوصيّة و هذه الخصوصيّة تكون الملزوم للمفهوم و يكون المفهوم لازما لها فتكون دالة على المفهوم بالدلالة الالتزامية.
و السؤال الذي يرد هنا هو أنه ما هي هذه الخصوصية التي تكون ملزوما للمفهوم.
و هذا السؤال هو اهم ما في بحث المفاهيم و ذلك لأننا اذا عرفنا ما هي هذه الخصوصيّة التي تستلزم المفهوم يسهل علينا معرفة كون الجملة لها دلالة على المفهوم ام ليس لها دلالة على المفهوم.
و ذلك بأن ننظر الى الجملة فنرى انها هل تدل على الخصوصيّة الملزومة للمفهوم ام لا تدل فإن دلت على الخصوصيّة المذكورة علمنا أن الجملة دالة على المفهوم بالالتزام و إن لم تدل الخصوصيّة المذكورة علمنا ان الجملة لا دلالة لها على المفهوم.
فالحاصل ان المفهوم لازم لخصوصيّة معينه إن وجدت في الجملة كانت الجملة دالة على المفهوم بالالتزام و إن لم توجد في الجملة كانت الجملة غير دالة على المفهوم.
و حينئذ يقع الكلام في تعيين ما هي الخصوصيّة و هذا البحث يسمى بين المتأخرين بالبحث في تعيين ضابطه الدلالة على المفهوم او مناط الدلالة على المفهوم او نحو ذلك من العبارات.
اذا عرفت هذا السؤال فنقول ان جوابه سيأتي مفصلا عند تعرض المصنف له في مفهوم الشرط الآتي بحثه فانتظر.