المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤١ - ٨- تعقيب الاستثناء لجمل متعددة
لأنه لما كان المتكلم حسب الفرض قد كرر الموضوع بالذكر، و اكتفى باستثناء واحد، و هو يأخذ محله بالرجوع إلى الأخيرة، فلو أراد إرجاعه إلى الجميع لوجب أن ينصب قرينة على ذلك و إلا كان مخلا ببيانه.
قواعد استظهارية سوى بعض القواعد النادرة و هي تعرف بالتتبع و البحث منها ما اذا كانت العمومات السابقة في جمل مستقلة لفظا و معنى مثل اكرم العلماء و اطعم الفقراء و استمع للشعراء الا الفساق فهنا يستبعد جدا ان يكون الفساق مستثنى من العلماء و الفقراء و الشعراء و ذلك لأن هذا الاستثناء محتاج الى تأويل الثلاثة تحت مفهوم واحد و هذا التأويل هنا في غاية البعد لأن المفروض ان كل واحد من الثلاثة مستقل عن الآخر و لا ارتباط له به و لأجل استبعاد التأويل يكون الكلام ظاهرا في عدمه اذ لو اراد التأويل فعليه أن يبين لأن التأويل هنا بعيد عن ذوق العقلاء.
فهذه القاعدة تؤدي الى ان الاستثناء مختص بالجملة الأخيرة فقط و مناط ذلك هو استقلال الجمل ما قبل الأخيرة عن الجملة الأخيرة.
و كلما كان هذا الاستقلال واضحا بينا كلما كان الظهور بعدم رجوع الاستثناء الى ما قبل الأخيرة اشد مثل اكرم العلماء كثيرا ليلا نهارا و اكرم شعراء مكة الا الفساق.
و كلما كان الاستقلال ضعيفا كلما كان الظهور المذكور اضعف مثل اكرم العلماء و اكرم الحكماء الا الفساق.
قوله (ره): (فلو اراد ارجاعه الى الجميع لوجب ...).
اقول: هذا انما يتم اذا كان الارجاع الى الجميع على خلاف طريقه العقلاء فإنه اذا فرضنا ان الارجاع الى الجميع على خلاف الطريقة العقلائيّة المتبعة كان من الواضح ان المتكلم اذا أراد الارجاع الى الجميع يجب عليه ان يأتي بقرينة تبين للسامع انه قد اتبع غير سبيل العقلاء.
و هكذا الحال في كل استعمال كان على خلاف القواعد المقررة في اللغة يلزم على المتكلم بهذا الاستعمال ان يأتي عليه بقرينة فلو لم يأت بقرينة امكن للسامع ان يستدل بعدم القرينة على عدم الإرادة بأن يقول لو اراد