المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٤ - بقي شيئان
و اما هذه الطريقة (الاستخدام) فتقتضي ان الضمير لم يكن إشارة الى ما تقدم حضوره في الذهن بل إشارة الى معنى جديد يضطر السامع الى استحضاره بعد سماعه للضمير على حالة خاصة تأبى عن كون الضمير راجعا الى المعنى الموجود في الذهن.
فهذا الطريق من الطرق الغريبة عن طرق العقلاء فالاستخدام على فرض جوازه في اللغة هو من الاستعمالات الهشة التي لا يرتكبها السوقة فضلا عن كبار القوم و بلغائهم فضلا عن العترة الكريمة و الرسول الاكرم (ص) و فضلا عن القرآن المجيد. فالاستخدام لا يمكن ان يقع في كلام ائمتنا (ع).
المقدمة الثالثة: ان الطريقة الغريبة التي عرفتها المسماة بالاستخدام على ثلاثة اقسام.
الأول: ارجاع الضمير الى اللفظ بمعناه الحقيقي الذي لم يستعمل فيه اللفظ.
و عبارة اخرى نفرض ان اللفظ اريد منه معنى سعاد و لكن اللفظ له معنى حقيقي غير هذا المعنى و هو هند مثلا فنرجع الضمير الى هذا المعنى الثاني الذي هو المعنى الحقيقي للفظ المرجع لكن لم يكن هو المعنى المراد من اللفظ.
و هذا القسم يفرض في حالتين.
الأولى ان يكون اللفظ المرجع مستعملا في المعنى المجازي و الضمير يرجع الى المعنى الحقيقي مثلا (رأيت القمر تلعب و رأيته يدور حول الارض) فإن المراد من (القمر) اولا هو سعاد الجميلة و المراد من ضميره هو القمر الحقيقي.
الحالة الثانية: ان يكون اللفظ المرجع مشتركا و مستعملا في احد معنييه و الضمير يرجع الى المعنى الآخر مثل (رأيت بعيني و شربت منها ماء صافيا) فالمراد بعيني هو العين الباصرة و المراد بالضمير هو العين النابعة و الاثنان معنى حقيقي.