المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٥ - تنبيه
و الحاصل: إن المخصص إن أحرزنا أنه كاشف عن تقييد موضوع العام، فلا يجوز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية أبدا، و إن أحرزنا أنه كاشف عن ملاك الحكم فقط من دون تقييد فلا مانع من التمسك بالعموم، بل يكون كاشفا عن وجود الملاك في المشكوك. و إن تردد أمره و لم يحرز كونه قيدا أو ملاكا، فإن كان حكم العقل ضروريا يمكن الاتكال عليه في التفهيم فيلحق بالقسم الأول، و إن كان نظريا أو إجماعا لا يصح الاتكال عليه فيلحق بالقسم الثاني، فيتمسك بالعموم، لجواز أن يكون الفرد المشكوك قد أحرز المولى وجود الملاك فيه، مع احتمال أن ما أدركه العقل أو قام عليه الإجماع من قبيل الملاكات.
هذا كله حكاية أقوال علمائنا في المسألة. و إنما أطلت في نقلها لأن هذه المسألة حادثة، أثارها شيخنا الأنصاري ((قدس سره)) مؤسس الأصول الحديث. و اختلف فيها أساطين مشايخنا و نكتفي بهذا المقدار
مثلا لو قال الامام (ع) (الصحابة جميعا عدول) و علمنا فسق الشيوخ الثلاثة فعلمنا ان العموم تقية في هؤلاء الثلاثة فهل تقبل ان تدعي ان العموم.
في غير الثلاثة. صدر لبيان الواقع حتى تتمسك به لاثبات عدالة المشكوك كلا و الف كلا و هذا ديدن العلماء و العقلاء على ما ذكرناه و لتفصيل الكلام محل آخر.
قوله (ره) (بل يكون كاشفا عن وجود الملاك في المشكوك ...).
اقول: هذا إشارة الى القطعة الرابعة من كلام المحقق النائيني (ره) ثم ان اسم (يكون) ضمير مقدر راجع الى التمسك بالعام.
قوله (ره) (و ان تردد امره و لم يحرز كونه قيدا او ملاكا ...).
اقول: هذا إشارة الى القطعة السادسة من كلام المحقق النائيني (ره).
قوله (ره) (هذا كله حكاية أقوال علمائنا ...).
اقول: قد عرفت المناقشة في كلام الخراساني (ره) و أما كلام المحقق النائيني (ره) فنتعرض له في مقامين.
الأول ان نستعرضه بحسب ظاهر ما نقله المصنف.