المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٤ - تنبيه
و أما سكوت المولى عن بيانه، فهو إما لمصلحة أو لغفلة إذا كان من الموالي العاديين.
نعم لو تردد الأمر بين أن يكون المخصص كاشفا عن الملاك أو مقيدا لعنوان العام فإن التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية يكون وجيها.
و حينئذ نقول كيف القى العام مع انه لم يحرز الملاك في سائر الافراد ضرورة اننا علمنا بوجود افراد من العام لم يتحقق فيها هذا الملاك.
و الجواب ان القائه للعام اما عن جهل بوجود افراد من العام فاقده للملاك فهو توهم وجود الملاك في جميع الافراد.
و اما عن غفلة حين القاء العام بحيث انه حين القاء العام لم يخطر في باله وجود افراد من العام فاقده للعام.
و اما لوجود مصلحة في القاء العام على عمومه و ان كان بعض افراده فاقده للملاك و كان المتكلم ملتفتا.
اقول اما الاحتمالان الأول و الثاني فهما ليسا من شئون الشارع الاقدس و انما هما من شئون الموالي العاديين فيخرجان عن محل البحث.
و اما الثالث فمشكل لأنه يستلزم سقوط حجيّة العام و ذلك لأن العام انما يكون حجه اذا علمنا انه صدر لبيان الواقع و اما اذا علمنا انه صدر لمصلحة اخرى غير بيان الواقع لم يكن حجه لأنه حينئذ لا يكون كاشفا عن الواقع.
فإذا قال (لعن الله بني أمية قاطبة) و علمنا ان هذا العموم صدر منه لمصلحة غير بيان الواقع كمصلحة تبغيض الناس ببني أمية فإن هذا العموم يسقط عن حجيته.
فإن قلت ظاهر العام انه صدر لبيان الواقع و لما دل الدليل على خروج بعض الافراد حكمنا بأن المتكلم لم يستثن هؤلاء لمصلحة و اما بقية الافراد فيبقى العام فيها على ظاهره من انه لبيان الواقع.
قلت هذا التفكيك غير مقبول عند العرف أ لا ترى ان سيرة العلماء على اسقاط الرواية بمجرد العلم ان بعض مدلولها صدر تقية لا لبيان الواقع فلا يتمسكون في البعض الباقي بأصالة عدم التقية.