المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦١ - (ب)- الشبهة المصداقية
المنفصل في الشبهة المفهومية عند الدوران بين الأقل و الأكثر.
و الحق عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في المتصل و المنفصل معا.
فهذه القضية الحقيقية لا تقول ان هذا الزيد هو نحوي كما لا تقول لنا ان هذا الزيد المشكوك كونه نحويا يجب اكرامه فإنها أجنبية عن كل ذلك اذن هي لم تحكم على زيد المشكوك بأي حكم.
و بذلك ينقدح ان الخاص (لا تكرم النحاة مثلا) ليس حجه في المصداق المشكوك لأن الخاص لا يحكم على المصداق المشكوك بشيء.
اذا عرفت هذه الأمور الثلاثة نقول انه بمقتضى المقدمة الثانية يكون العام حجه في المصداق المشكوك دخوله تحت الخاص فيثبت وجود المقتضي اي الركن الأول من الركنين المتقدمين.
و بمقتضى المقدمة الثالثة يثبت الركن الثاني اي عدم وجود المانع من حجيّة العام لأن المانع الوحيد المحتمل انما هو الخاص و قد ثبت انه ليس بحجه في المصداق المشكوك و من الواضح ان غير الحجة لا يمكن ان يزاحم الحجة.
و اذا تم هذان الركنان تمت دليليه العام في المقام كما نبهنا عليه في المقدمة الأولى.
اقول و المقدمة الأولى و الثالثة من هذا الاستدلال سليمتان و واضحتا الصحّة و لا كلام فيهما.
و انما الكلام في المقدمة الثانية و سيأتي ابطالها عن قريب.
تنبيه هذا الاستدلال لو تم انما يتم فيما اذا كان المخصص منفصلا لوضوح انه لو كان المخصص متصلا مثل (اكرم العلماء العدول) كان هذا الدليل مختصا من رأس و لم ينعقد له ظهور بالعموم لجميع العلماء اصلا و من هنا فلا يحتمل ان يكون هذا الدليل حجه في زيد المشكوك كونه عالما عادلا.
و من هنا فلو تم الدليل وجب الاقتصار في حجيّة العام في الشبهة المصداقيّة على ما اذا كان المخصص منفصلا.