المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٩ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
و اختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة:
الأول: البحث في حجيّة العام في القسم الأول، اي القسم الذي يلتقي مع الخاص.
و هذا البحث هو البحث المتقدم و قد عرفت فيه ان العام ليس حجه في القسم الأول بل الحجة هو الخاص فقط حيث عرفت ان الخاص يتقدم على العام.
البحث الثاني: هو البحث في حجيّة العام في القسم الثاني، اي القسم الذي يفترق عن الخاص و هذا البحث هو الذي شرع به المصنف (ره).
و حاصل هذا البحث ان بعض القدماء ذهبوا الى عدم حجيّة العام في القسم الثاني اي الذي يفترق عن الخاص و استدلوا على ذلك بمجموع أمرين.
الأول: ان العام المخصص لا يكون مستعملا استعمالا حقيقيا بل يكون مستعملا بالاستعمال المجازي فنحو (اكرم جميع العلماء) المخصص ب (لا تكرم النحاة) يكون مستعملا استعمالا مجازيا.
الأمر الثاني: ان هذا المجاز ليس معه قرينة تعين المعنى المجازي المستعمل فيه و من الواضح المسلم ان كل مجاز لا بد له من قرينة تعين المعنى المجازي و بدون هذه القرينة يكون اللفظ المجازي مجملا.
فلو قلت (رأيت بحرا) و علم عدم إرادة المعنى الحقيقي و لكن لم يكن في الكلام قرينة تعين ما هو المعنى المجازي كان لفظ (بحر) لفظا مجملا و المجمل ليس بحجه كما لا يخفى.
و بالتالي يتضح ان العام المخصص ليس حجه لأنه مجمل لأنه مجاز ليس معه قرينة تعين معناه.
اذا عرفت تمهيد البحث فإن المصنف (ره) شرع في مناقشتهم في الأمر الأول.
قوله (ره): (اختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة ...).
اقول: هذا شروع في بيان الأقوال في الأمر الأول من الأمرين