المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢١٣ - بقي أمور
ظهوره الأول إلى ظهور آخر حسب دلالة القرينة، و انعقد حينئذ على الظهور الثاني. و لذا لو كانت القرينة مجملة أو أن وجد في الكلام ما يحتمل أن يكون قرينة أوجب ذلك عدم انعقاد الظهور الأول، و لا ظهور آخر، فيعود الكلام برمته مجملا.
هذا من ناحية كلية في كل كلام. و مقامنا من هذا الباب، لأن المخصص- كما قلنا- من قبيل القرينة الصارفة، فالعام له ظهور ابتدائي- أو بدوي- في العموم، فيكون مراعى بانقطاع الكلام و انتهائه، فإن لم يلحقه ما يخصصه استقر ظهوره الابتدائي و انعقد على العموم، إن لحقته قرينة التخصيص قبل الانقطاع تبدل ظهوره الأول، و انعقد له ظهور آخر حسب دلالة المخصص المتصل.
إذن فالعام المخصص بالمتصل لا يستقر و لا ينعقد له ظهور في العموم، بخلاف المخصص بالمنفصل، لأن الكلام بحسب الفرض قد انقطع بدون ورود ما يصلح للقرينة على التخصيص، فيستقر ظهوره
منعت من بلوغ (اكرم العلماء) مرتبه الدلالة الجديّة بالنسبة الى فساق العلماء بحيث لو لا جملة الخاص لكان المدلول التصديقي الجدي على طبق العموم و ذلك ان كل دلالة استعمالية صدرت في حال جديه المتكلم فيها اقتضاء ان تبلغ الدلالة الجديّة لو لا وجود الموانع.
و اما المخصص المنفصل ففي قرينيته خلاف يأتي عرضه.
قوله (ره): (اذن فالعام المخصص بالمتصل لا يستقر ...).
اقول: لا بد من تمهيد مقدمتين واضحتين يتضح بهما المطلب.
الأولى: قد عرفت غير مرة ان الظهور حجه يجب العمل عليه و على ذلك استقرت سيرة العقلاء.
و مرادنا بالظهور الذي هو حجه هو الظهور الكاشف عن المراد الجدي للمتكلم اعني دلالته التصديقيّة الجديّة فإذا قال قائل (جاء زيد) و فرض انه كان هازلا لم يكن للكلام ظهور لأنه ليس له دلالة تصديقيّة جديه و ان كان له دلالة تصورية و دلالة استعمالية.