المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠٧ - بقي أمور
و إنما الفرق بينهما من ناحية أخرى، و هي ناحية انعقاد الظهور في
و المنفصل في الكشف عن ضيق الإرادة الكامنة) هو مراد المصنف (ره) من عبارته الآنفة و ان كانت عبارته قاصرة عن افادة ذلك.
قوله (ره): (و انما الفرق بينهما من ناحيه اخرى ...).
اقول: يقع الكلام في جهتين.
الأولى: في كيفية ظهور العام مع المخصص المتصل و المنفصل.
الثانية في كيفية تقديم المخصص المتصل و المنفصل على العام.
اما الجهة الأولى: فقبل الشروع فيها نذكر بنقطتين قد مر بيانهما.
الأولى: ان المخصص المتصل بكل اقسامه يكون كاشفا عن ان الإرادة الفعلية للمتكلم كانت مضيقة من حين صدور العام بمعنى ان قصد المتكلم بكلامه انما كان بيان حكم متعلق ببعض العام.
و في المقابل فإن المخصص المنفصل بكل اقسامه لا يكون كاشفا الا عن ضيق الإرادة الكامنة.
النقطة الثانية: ان السامع انما يفهم مقصود المتكلم بواسطة فهمه للألفاظ فيحكم بأن ما فهمه من الالفاظ الصادرة من المتكلم هو عين مقصود المتكلم و هذا واضح.
اذا عرفت ذلك فنقول ان المخصص المتصل على اقسام ثلاثة.
الأول ما كان من قبيل (تصدق على العلماء) اي ان صورة العام لا تحدث في ذهن السامع الا مضيقة اي توجد مضيقة و ذلك بسبب تقدم القرينة المخصصة على العام و هي في المثال كلمة «تصدق» فإن الصدقة عرفا لا تكون الا للفقير. فصورة العلماء من حين حدوثها في ذهن السامع انما تحدث مضيقة بالفقراء.
الثاني ما كان من قبيل (اكرم العلماء العدول) اي ان صورة العام تحدث في ذهن السامع موسعة في بادئ الأمر ثم تتضيق بالمخصص فكلمة (العلماء) حينما سمعها السامع اولا حضرت صورتها على سعتها في ذهنه ثم