المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٨ - ١- ألفاظ العموم
٢- (وقوع النكرة في سياق النفي أو النهي) فإنه لا شك في دلالتها على عموم السلب لجميع أفراد النكرة عقلا، لا وضعا، لأن عدم الطبيعة إنما يكون بعدم جميع أفرادها. و هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
قوله (ره) (فإنه لا شك في دلالتها على عموم ...).
اقول: النكرة في سياق النفي (لم يأت احد) (لا تكرم امويا) و نحو ذلك و لا شك في ان مثل هذا التركيب يدل على عموم النفي. إلّا ان الكلام وقع في توجيه هذه الدلالة. و الاحتمالات ثلاثة.
الأول: الوضع أي ان الواضع وضع هيئة النكرة في سياق النفي للدلالة على عموم النفي.
و هذا القول باطل و ذلك لأننا نستطيع استفادة العموم بلا حاجة الى هذا الوضع و عليه فيكون وضع الهيئة لذلك لغوا لا ثمرة له. فتأمل.
الثاني: العقل بمعنى أن النفي اذا دخل على شيء دل على عدمه فإذا دخل النفي على النكرة دل على عدمها، و عدم النكرة يكون بعدم جميع أفرادها.
و بعبارة أخرى النفي يدل على انتفاء مدخوله و انعدامه، و مدخوله حسب الفرض هو النكرة الدالّة على صرف الطبيعة فالنفي الداخل على النكرة يدل على عدم الطبيعة و عدمها انما يكون بعدم جميع افرادها.
اقول و هذا الاحتمال هو المشهور إلّا انه يرد عليه امران.
الأول: ما ذكرناه في بحث النهي من ان الطبيعة إما ان تلاحظ سارية او مهملة فإن لوحظت على النحو الثاني كان انعدامها بانعدام فرد و عليه فالعقل لا يدل على العموم ضرورة احتمال ملاحظة الطبيعة باللحاظ الثاني.
الثاني: انه على فرض صحه هذا الوجه فلا بد له من تتميم، و ذلك بإجراء الاطلاق في النكرة لأن النفي انما دل على نفي المعنى المراد من مدخوله فلا بد من احراز هذا المعنى و احراز سعته بواسطة الاطلاق.
اللهم إلّا ان يقال ان ادوات النفي موضوعة للدلالة على نفي كل ما يحتمل ارادته من مدخولها.