المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٨ - ٣- العموم البدلي
واحد سقط التكليف، نحو اعتق أية رقبة شئت.
و اما العموم المجموعي فهو عبارة عن ان يكون كل مصاديق الماهية معا تعلق بها حكم واحد فإن الحكم توجه الى الاستيعاب فعند ما تقول (اقرأ جميع سور القرآن) كأنك قلت يجب قراءة جميع سور القرآن. فيكون الحكم (الوجوب) توجه الى استيعاب المصاديق.
و الحاصل ان الحكم في العموم المجموعي لا ينحل الى احكام بعدد الافراد و انما هو وجوب واحد متعلق بفعل واحد هو استيعاب الفعل اي قراءة جميع القرآن في المثال.
و عليه فلو قرأت جميع سور القرآن تكون قد امتثلت الواجب الواحد و اطعته و لك ثوابه اي ثواب واحد.
و اما لو قرأت النصف و تركت النصف الآخر تكون عاصيا لهذا الواجب الواحد و لك عصيان واحد عقاب واحد.
و من ثم فلا فرق بين قراءة النصف و عدم قراءة شيء.
و اما العموم البدلي فإنما هو حكم واحد متعلق بفرد واحد من هذه الماهية فلو اتيت بفرد كنت مطيعا لهذا الحكم و قد سقط عن ذمتك و لو لم تأت به كنت عاصيا لهذا الحكم و لك عقاب واحد و لو اتيت بخمس أفراد كنت مطيعا في الأول و لاغيا في الأربعة الباقية.
و مثاله ما لو قال (اكرم عالما) فالواجب هو اكرام عالم واحد لو اكرمته سقط الواجب عنك و كنت مطيعا للأمر و لك ثواب و لو لم تكرم عالما كنت عاصيا لأمر واحد و لك عقاب واحد و لو اكرمت عالما ثم اكرمت عالما كنت مطيعا في الاكرام الأول و لاغيا في الاكرام الثاني إلّا اذا فرض انه مأمور به بأمر آخر. و بهذا ينتهي الكلام في الجهة الثانية.
و اما الجهة الثالثة: فنقول قد ذكر في منشأ التقسيم قولان.
الأول: ما ذكره صاحب الكفاية و تابعة المصنف و هو ان الاختلاف بين هذه الاقسام انما هو في مرحلة تعلق الحكم على معنى ان الماهية في جميع الاقسام انما تلحظ بلحاظ واحد فلا فرق بين لحاظ الماهية في العموم