المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٣ - تنبيه
٣- إن الوصف مشعر بالعلية، فيلزم إناطة الحكم به.
الثاني ان اصالة احترازية القيود على هذا التفسير هي عين اصالة الظهور و ليست شيئا آخر، بخلاف اصالة احترازية القيود على التفسير السابق فإنها أصل آخر يدل على ان غرض المتكلم هو الاحتراز.
ثم ان التفسيرين كل واحد منهما له اساس مختلف حاصله انه ما معنى شخص الحكم. هل المراد به شخص الحكم الملفوظ في القضية حتى يكون كل حكم ينطق به هو شخص خاص فإذا قال (زيد يجب اكرامه) كان هذا شخص الحكم متعلق بزيد.
ام ان المراد به شخص الحكم المضروب في اللوح المحفوظ. فإذا كان المضروب في اللوح المحفوظ ثلاثة احكام (المؤمن يجب اكرامه) (العالم يجب اكرامه) (المنعم يجب اكرامه) فهنا يوجد ثلاث اشخاص من الحكم هو الحكم الشامل لتمام المؤمن و هكذا.
فعلى التفسير الأول لشخص الحكم يتعين تفسير قاعدة احترازية القيود بالتفسير الثاني.
و على التفسير الثاني لشخص الحكم يتعين تفسير القاعدة بالتفسير الأول.
و المظنون ان مرادهم من القاعدة هو التفسير الأول. حيث ان القاعدة على التفسير الثاني تكون شيئا بديهيا لا يستحق ان يذكر. و لا ينبغي ان نطيل في هذا البحث اكثر من ذلك.
قوله (ره): (ان الوصف مشعر بالعليّة ...).
اقول: اي الوصف يدل على انه هو علة الحكم فإذا قال (الرجل العالم يجب اكرامه) كان لفظ العالم مشعرا بأنه علة الحكم بوجوب الإكرام.
اقول و لا يخفى ان هذا وحده لا ينتج المفهوم لأنه انما يثبت ان وجوب الاكرام معلول للعالم و ان العالم علة له.
فإذا انتفى العالم لم يعلم انتفاء وجوب الاكرام لأن انتفاء العلة لا يدل على انتفاء المعلول إلّا اذا كانت العلّة منحصرة و المفروض عدم اثبات ان العلة منحصرة.