المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٢ - تنبيه
و ليس هذا من المفهوم في شيء، لأن إثبات الحكم لموضوع لا ينفي ثبوت سنخ الحكم لما عداه، كما في مفهوم اللقب. و الحاصل أن كون القيد احترازيا لا يلزم إرجاعه قيدا للحكم.
توضيحه بالمثال: ان حكم (وجوب الاكرام) تارة ننظر الى سنخه و نوعه. و اخرى الى شخصه (و قد فسرنا هذين الاصطلاحين في مفهوم الشرط فراجع).
فإذا نظرنا إلى نوعه و قلنا انه ينتفي عند انتفاء القيد و هو الايمان مثلا فمعنى ذلك ان غير المؤمن ليس محكوما بوجوب اكرام اصلا. و هذا هو المفهوم.
و اما اذا نظرنا الى شخصه و قلنا انه ينتفي عند انتفاء القيد و هو الايمان مثلا فمعنى ذلك ان غير المؤمن ليس محكوما بشخص هذا الحكم من وجوب الإكرام لكنه قد يكون محكوما بشخص آخر من الحكم بوجوب الإكرام و هذا هو قاعده احترازية القيود.
و الحاصل أن قاعدة احترازية القيود مسلمة لكنها انما تثبت ان شخص هذا الحكم لا يشمل ما عدا القيد و هذا ليس هو المفهوم الذي نريد اثباته. اي انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد.
خاتمه قد فسر بعضهم قاعدة احترازية القيود بتفسير ثان حاصله ان القيد غير التوضيحي اما ان يكون مرادا بالارادة الجديّة بمعنى ان غرض المتكلم اثبات الحكم على الموضوع المقيد بقيد و اما ان يكون غير مراد بالارادة الجديّة بل نطق به سهوا او هزلا.
فالثاني قيد غير احترازي و الأول قيد احترازي.
و الاصل في القيود ان يكون احترازيا اي مرادا بالارادة الجديّة. و الفرق بين هذا التفسير و التفسير السابق في أمرين.
الأول ان القيد الاحترازي على هذا التفسير اعم من القيد الاحترازي على ذلك ضرورة ان القيد القسم الثالث على ذلك التفسير داخل في القيد الاحترازي هنا.