المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤١ - تنبيه
و الجواب: إن هذا مسلم، و لكن معنى الاحتراز هو تضييق دائرة الموضوع و إخراج ما عدا القيد عن شمول شخص الحكم له. و نحن نقول به
يجب احترامه) فإن قيد (العالم) قيد احترازي لأن المتكلم ذكره احترازا عن كون الحكم (يجب احترامه) شاملا للجاهل.
الثالث: ان تكون قيودا لغير الاحتراز بل لمصلحة التبرك مثلا او نحو ذلك من المصالح كأن يقول (المؤمن الذي في جوار قبر الحسين يجب احترامه) فإن قيد (الذي في جوار قبر الحسين (ع) ليس للاحتراز لأن المتكلم معترف ان شخص هذا الحكم موضوعه كل مؤمن و لكن ذكر القيد لمجرد التبرك).
اذا عرفت ذلك فالقيود التوضيحية متميزة عن غيرها لأن الوصف فيها يكون مساويا للموصوف فإذا لم يكن القيد توضيحيا و شك انه احترازي او غير احترازي فالأصل هو ان يكون احترازيا.
و اذا ثبت هذا الاصل فمعناه ان المتكلم ذكر القيد لأجل الاحتراز عن كون الحكم شاملا لغير القيد و هذا هو المطلوب.
تنبيه
قد فسرنا أصالة احترازية القيود بما عرفت و بعضهم قد يفسرها بغير ذلك و دفعا للالتباس نذكر التفسير الثاني في ختام البحث.
قوله (ره): (و الجواب ان هذا مسلم و لكن ...).
اقول: حاصل الجواب ان قاعدة احترازية القيود مسلمة لكنها تفترق عن المفهوم.
فإن المفهوم هو عبارة عن انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد حتى يكون المجرد عن القيد غير محكوم بهذا الحكم اصلا.
و اما قاعدة احترازية القيود فهي عبارة عن انتفاء شخص الحكم عند انتفاء القيد، و يمكن ان يثبت عند انتفاء القيد شخص حكم آخر.