المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٥ - ١- تداخل المسببات
بغسل واحد عن أغسال متعددة. و مع عدم ورود الدليل الخاص فإن كل وجوب يقتضي امتثالا خاصا به لا يغني عنه امتثال الآخر و إن اشتركت الواجبات في الاسم و الحقيقة.
الأسباب و ليست ظاهرة في عدم تداخل المسببات غايته أنه لا نحكم بتداخل المسببات لعدم الدليل على التداخل لا لأجل الدليل على عدم التداخل.
و من ثم فإذا ورد كفاية غسل واحد فجمعا بين الظهور بتعدد الأسباب و الظهور بكفاية الغسل الواحد ينتج تداخل المسببات فتأمل.
قوله (ره): (و إن اشتركت الواجبات في الإسم و الحقيقة).
اقول: الحكم بعدم سقوط الواجبين المتحدين بالعنوان بفعل واحد. لا ينسجم مع الحكم بسقوط الواجبين اللذين بين عنوانيهما عموم و خصوص من وجه، بل السقوط في الأول أولى.
و لا يخفى ان هذه الوجوبات الثلاثة متعلقه بعنوان واحد فلو ان المكلف اتى بتصدق واحد في الخارج كان هذا التصدق الواحد ينطبق عليه الواجبات الثلاثة اي التصدق الأول و الثاني و الثالث و من الواضح ان الواجبات الثلاثة يجب ان تسقط حينئذ و ذلك لحكم العقل انه كل واجب يوجد مصداقه في الخارج لزم سقوطه عن الوجوب كما بينا هذه القاعدة في مورد سابق.
فالمسألة من قبيل (أكرم عالم) (و اكرم هاشمي) فهذان واجبان في ذمة المكلف لكن لو اتى المكلف بإكرام واحد متعلق بالعالم الهاشمي صدق عليه انه مصداق الواجب الأول (اي اكرام العالم) و صدق عليه انه مصداق الواجب الثاني (اي اكرام الهاشمي) فيلزم سقوط كلا الواجبين بالاتفاق فمسألتنا من هذا القبيل.
قلت: ان هذا الاعتراض مغالطة و ذلك لأنك اذا سلمت بوجود وجوبات متعددة لزم التسليم بأن الواجب ليس عنوانا واحدا بالدقة العقليّة و ذلك لاستحالة كون العنوان الواحد بالدقة متعلقا لأحكام متعددة فيستحيل ان يكون عنوان التصدق بما هو عنوان واحد متعلقا لأحكام وجوبات ثلاثة.