المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٤ - ١- تداخل المسببات
و السر في ذلك: إن سقوط الواجبات المتعددة بفعل واحد و إن أتى به بنية امتثال الجميع يحتاج إلى دليل خاص، كما ورد في الأغسال بالاكتفاء بغسل الجنابة عن باقي الأغسال و ورد أيضا جواز الاكتفاء
و عليه فلو اتى المكلف بتصدق واحد يصدق عليه الواجبات المتعددة فتسقط لحكومة العقل بأن الواجب اذا تحقق في الخارج سقط وجوبه.
فمثلا اذا قالت الشرطية (اذا ضحكت تصدق) و ضحك المكلف ثلاث مرات و قلنا ان كل ضحك سبب مستقل لوجوب تصدق مستقل فيصير في ذمة المكلف ثلاث وجوبات اي (يجب التصدق) (و يجب التصدق) (و يجب التصدق).
قوله (ره): (يحتاج الى دليل خاص ...).
اقول: إذا ورد دليل خاص يدل على كفاية الفعل الواحد كما في نحو (إن أجنبت يوم الجمعة الذي صادف أنه يوم عيد كفاك غسل واحد) فهنا يحتمل احتمالان.
الأول ان كفاية الغسل الواحد إنما كان لأجل تداخل الأسباب اي ان العيد و الجمعة و الجنابة كلها كانت سببا واحدا لوجوب واحد متعلق بغسل واحد و بالتالي ينتج كفاية الغسل الواحد.
الاحتمال الثاني ان كفاية الغسل الواحد كانت لأجل تداخل المسببات بمعنى ان العيد و الجمعة و الجنابة كل واحد منها سبب مستقل لوجوب مستقل فالموجود ثلاثة وجوبات لثلاثة أغسال لكن الشارع حكم بسقوط الثلاثة بغسل واحد.
إذا عرفت ذلك فيقع السؤال انه لما ذا نجزم هنا أن هذه الرواية و أمثالها تدل على تداخل المسببات أي الاحتمال الثاني. و لا تدل على تداخل الأسباب اي الاحتمال الأول.
و الجواب ان الجمع بين الأدلة يقتضى الحمل على الاحتمال الثاني دون الأول.
توضيحه ان المفروض أن الشرطية أو الشرطيات ظاهرة في تعدد