المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٣ - ١- تداخل المسببات
و هذه مسألة أخرى غير ما تقدم تسمى (بمسألة تداخل المسببات)، و هي من ملحقات الأولى.
و القاعدة فيها أيضا: عدم التداخل.
و بعبارة اخرى بعد التسليم بوجود ثلاث اسباب للجزاء و وجود ثلاث مسببات اي ثلاث وجوبات. هل تسقط بفعل واحد أم لا تسقط.
التقرير الثاني انه بعد الاعتراف بتعدد الاسباب و المسببات هل تعود بعد التعدد فتجتمع في واحد و لو بسبب وحدتها سنخا فمثلا لو قال (اذا ضحكت فتصدق) ثم ضحك ثلاث مرات و كان كل واحد سببا مستقلا لوجوب التصدق فصار الموجود ثلاث وجوبات تصدق يقع السؤال ان هذه الوجوبات الثلاثة هل تجتمع و تتحد في وجوب واحد فتصير الثلاث وجوبات وجوب واحد.
و هذا التقرير لم يذكره احد و ذلك لضعفه اذ اي موجب لاتحاد الوجوبات المتعددة في وجوب واحد.
و انما ذكرناه ليحصل الفرق في ذهن القارئ فيتضح بذلك التقرير المشهور للمسألة.
قوله (ره): (و القاعدة فيها ايضا عدم التداخل ...).
اقول: الكلام هنا في غاية الوضوح لعدم وجود اي دليل يقتضي ان يكون اتيان الفعل الواحد مسقطا للوجوبات المتعددة.
و بعبارة اخرى قد ثبت حسب الفرض من القضايا الشرطية ان ذمة المكلف اشتغلت بعدة وجوبات على عدد الشروط و لنفرض انها ثلاثة فالشرطيات هي الدالّة على تعدد الواجبات. و لا يوجد شيء في القضايا الشرطية يوحي او يشير الى كفاية الامتثال الواحد في اسقاط الواجبات المتعددة.
فترجع المسألة الى العقل الحاكم بلزوم تعدد الامتثال على عدد الوجوبات.
فإن قلت: ان هذه الواجبات عنوان واحد (و هو التصدق في المثال)