التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٥٨ - سورة القلم
٣- وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ غير مقطوع بل دائم و لازم لأن محمدا (ص) أدى الرسالة على أكمل وجه، و تحمل في سبيلها أشد الأذى حتى نمت و أثمرت و لا تزال آثارها و ثمارها قائمة إلى اليوم و إلى آخر يوم في شرق الأرض و غربها.
٤- وَ إِنَّكَ لَعَلىََ خُلُقٍ عَظِيمٍ تحدثت الأجيال عن محمد (ص) و وضعت في سيرته و أخلاقه الأسفار الطوال و القصار، و نختار منها كلمة لابن عربي في الفتوحات حيث قال ما معناه: إن اللّه خلق الخلق أصنافا، و جعل من كل صنف أخيارا، و من الأخيار الصفوة، و هم الأنبياء، و من الأنبياء، الخلاصة، و هم أولو العزم، و من الخلاصة خلاصتها و هو محمد الذي لا يكاثر و لا يقاوم.
٥- فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ ستظهر الحقيقة للناس كل الناس، حين يعلو شأن الرسول الأعظم (ص) و تظهر كلمة الإسلام على الدين كله ٦- بِأَيِّكُمُ اَلْمَفْتُونُ من هو صاحب الأوهام الكاذبة كأوهام المجنون؟ ٧- إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بأن محمدا على الهدى و السداد، و أن خصومه هم المنحرفون عنه إلى الضلال و الفساد.
٨- فَلاََ تُطِعِ اَلْمُكَذِّبِينَ هذا إخبار في صورة النهي و الإنشاء، و معناه أن محمدا لن يطيع المكذبين إطلاقا في التنازل عن دعوته مهما ساوموه و عرضوا عليه من المغريات و الدليل على إرادة هذا قوله تعالى بلا فاصل ٩- وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ من المداهنة و المراضاة المصانعة المدارية أي لو تسكت عن دعوتك إرضاء لهم لسكتوا عن الخصومة إرضاء لك ١٠- وَ لاََ تُطِعْ كُلَّ حَلاََّفٍ مَهِينٍ كثير الحلف بلا ضرورة، لأنه يشعر من أعماقه باتهام الناس له و ارتيابهم بأقواله ١١- هَمََّازٍ يكثر الطعن في أعراض الناس مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ يمشي بالنميمة ليفسد بين الأخوان و الجيران من صلات ١٢- مَنََّاعٍ لِلْخَيْرِ يكرهه بالطبع لا يفعله و يصد الناس عن فعله مُعْتَدٍ أَثِيمٍ يفتري على الأبرياء حقدا و طغيانا ١٣- عُتُلٍّ فظ غليظ بَعْدَ ذََلِكَ و فوق هذه القبائح و الرذائل هو زَنِيمٍ دعي لصيق، و كافر زنديق، و قيل: المراد بهذه الصفات الوليد بن المغيرة، و قيل غيره، و مهما كان فإن هذه اللطخات و النجاسات يتصف بها العديد من الأفراد في كل زمان و مكان، و قد أمر سبحانه رسوله الكريم بالابتعاد عنهم، فعلينا نحن أيضا أن نفر منهم ١٤-١٥- أَنْ كََانَ ذََا مََالٍ وَ بَنِينَ كان هذا الأثيم المهين في سعة من الأموال و قوة من الأولاد، و كان لغيه و بغيه إذا سمع آي القرآن العظيم يقول: } أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ خرافات و أساطير لأنها تلعنه و أمثاله من الطغاة ١٦- سَنَسِمُهُ عَلَى اَلْخُرْطُومِ سنميزه بعلامة على أنفه و وجهه تعرف بها قبائحه و مآثمه و رذائله و جرائمه ١٧- إِنََّا بَلَوْنََاهُمْ هذا الضمير للمشركين من أهل مكة، و منهم الأثيم المهين، و كانوا في نعمة من اللّه، و لكن جحدوها و لم يشكروها، فانتقم اللّه منهم تماما كأصحاب البستان الذين أشار سبحانه إليهم بقوله: كَمََا بَلَوْنََا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ و خلاصة أمرهم أنهم كانوا أخوة يملكون بستانا كثير الثمار، فحلفوا أن لا يتصدقوا منها على مسكين، و باتوا على هذا العزم مصرّين، فأرسل سبحانه بالليل على البستان آفة قضت عليه بالكامل، و لما أصبحوا أسرعوا إلى البستان فإذا به حطام، فندموا و أيقنوا أن اللّه أخذهم بجرمهم، فقال لهم أخوهم الأعقل و الأفضل: نصحت لكم فلم تستبينوا