التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٥٥ - سورة الأحزاب
٣٦- وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ... خطب رسول اللّه (ص) بنت عمته أميمة، و هي زينب بنت جحش لزيد ابن حارثة الذي أعتقه رسول اللّه (ص) فاستنكفت و قالت:
أنا خير منه، فنزلت هذه الآية و المعنى واضح، و يتلخص بأنه لا أحد من أهل الإيمان يملك مع اللّه و رسوله رأيا و لا قولا، بل عليه أن تكون إرادته تبعا لأمرهما. فقالت زينب: طوعا لأمر اللّه و رسوله. تم الزواج، و تبعته ذيول منها.
٣٧- وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ و هو زيد بن حارثة، و النعمة المشار إليها هي صحبة زيد لرسول اللّه و خدمته إياه قبل الإسلام و بعده وَ أَنْعَمْتَ أنت يا محمد عَلَيْهِ بالحب و العتق: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ كانت زينب تفخر على زيد بأنها أكرم منه نسبا، و لما تكرر ذلك، فترت العلاقة بين الزوجين، و عزم زيد على الفراق و الطلاق، فأمره النبي بالصبر، و كان اللّه سبحانه قد أبلغ نبيه الكريم أنها ستكون من جملة أزواجه بعد طلاقها من زيد، ليبطل بالفعل لا بالقول فقط آثار التبنّي و انفقة الزواج بمطلقة المولى المعتق لرسوخ هذه العادة في الجاهلية الجهلاء، و لكن النبي أخفى ذلك حشمة و حياء، فقال سبحانه لنبيه: لا حياء في دين اللّه و حلاله، هذا إلى أن زواجك من زينب سيظهر و يعلن لا محالة كما قال، عظمت كلمته: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ و هو زواج النبي من زينب بعد طلاقها من زيد وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ أي أمرت زيدا بإمساك زينب كيلا يقال: أرادها النبي لنفسه، و أنت تعلم أن اللّه أراد ذلك لا أنت لحكمة بالغة أشرنا إليها قبل لحظة فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا أسند سبحانه تزويجها إليه لا إلى محمد كيلا يتشدق و يتحذلق الذين في قلوبهم مرض، و أيضا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ تبني رسول اللّه زيدا قبل النبوة، و دعاه الناس بابن محمد، ثم ألغى سبحانه هذه السنة بعد بعثة محمد و زوّجه بمطلقة زيد محقا لهذه السنّة و آثارها وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً كان زواج قاللغة: قال أبو حيان الأندلسي: الخيرة مصدر من تخير على غير قياس كالطيرة من تطير. و الوطر الحاجة. و المراد بالحرج هنا البأس. و قدرا مقدورا أي قضاء مقضيا. قالإعراب:
قال سبحانه: لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ و لم يقل لهما لأن كلا من مؤمن و مؤمنة وقع نكرة في سياق النفي، و هي تفيد العموم. و المصدر من أن تخشاه مجرور بباء محذوفة أي أحق بالخشية.