التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٨٧ - سورة الشّعراء
١١٤-١١٥- وَ مََا أَنَا بِطََارِدِ اَلْمُؤْمِنِينَ لأن هذا ليس من شيمتي و لا هو من وظيفتي، و ما عليّ إلا البلاغ.
١١٦- قََالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمَرْجُومِينَ عجزوا عن دحض الحجة بالحجة، فلجئوا إلى عرض العضلات.
}١١٧-١٢٢- قََالَ نوح: رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ `فَافْتَحْ... فاحكم بيني و بينهم، و أيضا عجز نوح ردع القوة بالقوة، فاستعان بخالقه، فاستجاب له، و نجاه و أهله، و أغرق القوم الظالمين أجمعين، و هنا تبرز شخصية محمد (ص) التي تنعكس منها الفضائل عمليا بكاملها، تألب عليه قومه، و أذاقوه ألوانا من الأذى، نعتوه بالكذب و الجنون و قاطعوه و حاصروه و شردوه، ثم جمعوا الجيوش لحربه مرات فلم يدع عليهم بل دعا لهم و قال: أللهم اهد قومي إنهم لا يعلمون، و تقدم الحديث حول نوح و قومه في سورة الأعراف و هود و غيرهما.
١٢٣-١٢٧- كَذَّبَتْ عََادٌ اَلْمُرْسَلِينَ ... } إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ قبل لحظة ذكرت هذه الآيات الخمس بالكامل و بالنص الحرفي بلا تقليم و تطعيم أو تغيير إلا في الاسم، هناك قوم نوح، و هنا عاد و هود، و السر أن رسالة الأنبياء واحدة و المرسل واحد.
١٢٨- أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ الريع: المكان المرتفع، و معنى الآية هنا: البناء، و كل بناء لسد الحاجة فهو من صميم الدين، أما البناء للتضاهي و التباهي فهو من وحي الشيطان. و بالمناسبة نشير أن أعلى بناية اليوم على وجه الأرض هي ناطحة سحاب شيكاغو الجديدة، و تعرف باسم برج سيرزروبك، و تبلغ من الارتفاع نحو ٥٥٠ مترا.
١٢٩- وَ تَتَّخِذُونَ مَصََانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ و المصانع التي تنتج الغذاء و الكساء و الدواء و التركتورات و السيارات و الطائرات و سائر الأدوات التي تسهل الحياة الاجتماعية-هي تماما كالمساجد و المعابد، أما مصانع الأسلحة الحديثة المدمرة فجريمتها تفوق الجرائم مجتمعة، و لا حد لأسوائها و أدوائها، لأنها تنتج الموت و الفناء بالجملة و مصدر البؤس و الفساد و الشقاء في شرق الأرض و غربها.
١٣٠- وَ إِذََا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبََّارِينَ متعاظمين متسلطين بسلطان السوء و البغي، و نزلت هذه الآية حيث كان البطش باليد، و أقصاه بالسيف و الرمح، فكيف لو نزلت اليوم و الأسلحة الجهنمية النووية تدمر الأرض و من عليها في ساعة أو بعض ساعة؟ قالإعراب:
و بِطََارِدِ الباء زائدة إعرابا و طارد خبر أنا. إِنْ أَنَا ان نافية.