التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٥ - سورة آل عمران
وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ يوم الحساب و الجزاء وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و معنى هذا أن من يرتكب الحرام عن غفلة أو جهل مع العجز عن التعلم، فهو معذور.
١٣٦- أُولََئِكَ جَزََاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ... قال الشيخ الطبرسي: و من هذه الآيات يتبين أن المؤمنين باللّه ثلاث فئات:
المتقون، و التائبون، و المصرون، و إن للمتقين و التائبين الجنة و المغفرة. و سكت الشيخ عن المصرين، لأن ربهم بهم يومئذ لخبير...
١٣٧- قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ الخطاب في قبلكم للصحابة، و سنن جمع سنة و هي الطريقة، و المعنى أطيعوا النبي أيها الصحابة، و لا تخالفوا له أمرا و إلا نزل بكم العذاب في الدنيا قبل الآخرة تماما كما نزل بالذين عاكسوا أنبياءهم من الأمم الخالية، و إن كنتم في ريب من ذلك فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ أي تتبعوا أخبار الماضين من أهل الأرض و تاريخهم فَانْظُروا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ لأنبيائهم و إلى أي نوع انتهوا من الهلاك، و العاقل من اتعظ بغيره...
١٣٨- هََذََا بَيََانٌ ناصع لِلنََّاسِ كافة وَ هُدىً إلى دين الحق وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ أي من أراد أن يكون من المتقين الصالحين.
١٣٩- وَ لاََ تَهِنُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا ثقوا أيها المسلمون باللّه و بأنفسكم، و امضوا على عزيمة الإيمان بالنصر وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ بدينكم و نبيكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقا و صدقا ١٤٠- إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ اَلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ إن نال منكم العدو يوم أحد، فقد نلتم منه يوم بدر.
وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ المراد بالأيام القوة و أنها تارة تكون لهؤلاء، و تارة لأولئك وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا إنه تعالى أعلم بالمؤمنين و الكافرين من أنفسهم، و لكن يبتليهم بالأمر و النهي لتظهر أفعالهم للعيان، فيتميز الخبيث من الطيب، و يجزي كلاّ بما كسب وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ و في الشهادة كل السعادة و الكرامة، فهل إليها من سبيل؟عسى و لعل.
١٤١- وَ لِيُمَحِّصَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا و يمحص: يطهر و المعنى أن اللّه سبحانه يطهر بعض عباده من ذنوبهم بالاستشهاد في سبيله، و يمحق الكافرين يهلكهم.
١٤٢- أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ هذا هو ثمن الجنة عند اللّه: جهاد، و إخلاص، و صبر، و تبات، و ما عدا ذلك فليس بشيء الا أن يكون وسيلة لعمل يجلب للناس نفعا أو يدفع عنهم ضرا.