التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٩٧ - سورة المطفّفين
١٨- كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ لما ذكر سبحانه حال الفجار المستغلين المعتدين أشار إلى الأبرار المتقين و هم الذين لا يسيئون إلى مخلوق، و لا يعصون اللّه في شيء، و المراد بالكتاب هنا كتاب الأعمال.
١٩- وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ تفخيم و تعظيم لهذا العلو و السمو، و يأتي تفسيره بعد لحظة.
٢٠- كِتََابٌ مَرْقُومٌ فيه علامات تدل على جليل الأفعال و الصفات.
٢١- يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ تقرأه ملائكة الرحمة، و القصد من هذا الإخبار أن الجنة حق لا ريب فيه.
٢٢- إِنَّ اَلْأَبْرََارَ لَفِي نَعِيمٍ هذا بيان و تفسير لعليين و أنه جنات النعيم، و منها:
٢٣- عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ الأرائك: الأسرّة، و ينظرون: تتمتع أبصارهم بأبهى المناظر و أجملها.
قاشارة:
لا يظن الذين يأكلون أموال الناس بالباطل انهم غير مبعوثين ليوم عظيم يقف فيه الناس بين يدي اللّه للحساب و الجزاء. قال الشيخ محمد عبده: لا فرق بين من أنكر اليوم الآخر و بين من تأوّل فيما يدفع عنه العقاب و ينجيه من الحساب، فإن التأويل لا يبتعد به عن منزلة المنكر، بل هو معه في النار و بئس القرار (ان كتاب الفجار لفي سجين) . كتاب هنا مصدر بمعنى الكتابة. و اختلفوا في معنى سجين، و أقرب الأقوال الى الافهام انه اسم للسجل الذي أثبت فيه أسماء الفجار و أعمالهم، و الى هذا ذهب صاحب مجمع البيان لأنه قال: «هو ظاهر التلاوة» و وافقه الشيخ محمد عبده و قيل: هو من السجن بمعنى الحبس (و ما أدراك ما سجين) . من الذي جعلك به داريا؟فان علمه عند اللّه وحده (كتاب مرقوم) فيه علامات تدل على أعمال المسيئين. قالإعراب:
ويل مبتدأ، و للمطففين خبر. الذين صفة للمطففين. و المصدر من أنهم مبعوثون ساد مسد المفعولين ليظن. و يوم يقوم «يوم» منصوب بمبعوثين و ما أدراك مبتدأ و خبر، و مثله ما سجّين. و كتاب خبر لمبتدأ مقدر أي هو كتاب مرقوم. و الذين يكذبون صفة للمكذبين. و أثيم صفة لمعتد. و أساطير خبر لمبتدأ مقدر أي هي أساطير.