التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٧ - سورة آل عمران
٨٥- وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاََمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ لسبب واحد بسيط و هو أن اللّه واحد، و الإسلام دين التوحيد، و شعاره لا إله إلاّ اللّه، و محمد (ص) جاهد في سبيله، و ضحى بالكثير من أجله، فمن تبرأ منه فقد انسلخ عن دين اللّه وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ لأنه ذهب إلى ربه من غير دين.
٨٦- كَيْفَ يَهْدِي اَللََّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ اَلرَّسُولَ حَقٌّ وَ جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ المراد بالقوم أحبار اليهود و النصارى، و بالرسول محمد (ص) ، و قد آمنوا و شهدوا و بشروا به كما هو في التوراة و الإنجيل قبل أن يبعث، و لما بعث أنكروه و حاربوه.
٨٧- أُولََئِكَ جَزََاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اَللََّهِ بعذابه وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ و لعنة هؤلاء معناها الدعاء على الكافرين أن يزيدهم عذابا على عذاب.
٨٨- خََالِدِينَ فِيهََا في جهنم لاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا ينظر اللّه إليهم غدا نظرة الرضوان و المغفرة.
٨٩- إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا ندموا مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ وَ أَصْلَحُوا النوايا و الأعمال.
٩٠- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ اليهود كفروا بعيسى بعد إيمانهم بموسى ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً بمحمد لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ إذا أعلنوها نفاقا و تضليلا كما يومئ إلى ذلك قوله تعالى: وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلضََّالُّونَ أما إذا تابوا توبة خالصة مخلصة فإنها تقبل لا محالة، لأن الإسلام يجب ما قبله، و من تاب من الذنب كمن لا ذنب له.
٩١- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ اَلْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ اِفْتَدىََ بِهِ أي لا فدية يوم القيامة بشيء من الأشياء، و قوله تعالى: «وَ مََاتُوا وَ هُمْ كُفََّارٌ» دليل آخر على أن المراد من «لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ» إن تك زائفة.
قالإعراب:
كَيْفَ أصلها الاستفهام عن الأحوال، و المراد بها هنا الإنكار، و محلها النصب بيهدي على انها مفعول مطلق، أي أية هداية يهدي اللّه و شهدوا ان الرسول حق عطف على بعد إيمانهم، حيث يجوز عطف الفعل على الاسم إذا كان الاسم بمعنى الفعل، و بعد ايمانهم هنا بمعنى بعد أن آمنوا.
كُفْراً تمييز، و مثله ذهبا.