التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٣٩ - سورة الصّف
يعني محمدا (ص) أعلن القرآن الكريم في هذه الآية و غيرها أن الكتب السماوية بشرت بنبوة محمد (ص) و ما من أحد استطاع أن يكذب بدليل هذا التحدي، بل اعترف المنصفون من أهل الكتاب بهذه الحقيقة كعبد اللّه بن سلام و غيره، و وضع علماء الإسلام عشرات الكتب في ذلك، منها كتاب إظهار الحق للشيخ رحمة اللّه الهندي، و كتاب الرحلة المدرسية للشيخ جواد البلاغي، و كتاب محمد رسول اللّه في بشارات الأنبياء لمحمد عبد الغفار، و تقدم في الآية ١٤٦ من البقرة و ١٥٧ من الأعراف.
٧- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعىََ إِلَى اَلْإِسْلاََمِ ابتدأ رسول اللّه (ص) دعوته إلى الإسلام، بقومه فلم يكتفوا بالإعراض عنه و عنها بل تألبوا عليه و قالوا:
إنه يفتري على اللّه!و قولهم هذا هو عين الظلم و عين الافتراء على اللّه.
٨-٩- يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ و الكون بمن فيه و ما فيه فيض من نوره وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ بإعلاء كلمة الإسلام و مظهره على الدين كله و لو كره المشركون.
١٠-١١- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ تِجََارَةٍ عرض سبحانه على عباده تجارة يربحون بها النجاة من غضبه و عذابه، و الفوز بمرضاته و ثوابه، و هي أن تلتهب قلوبهم بحرارة الإيمان و الإخلاص، و يسخوا بأموالهم و أنفسهم و سائر دنياهم من أجل العمل بما يدينون و يعتقدون، لا يحرفون و يزيفون عقيدة و لا مبدأ تبعا للأهواء و الأغراض، و متى توافرت هذه الصفات.
١٢- يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنََّاتٍ فيها ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر.
قاللغة: المراد بالإسلام هنا الاستسلام لأمر اللّه و الانقياد لأوامره و نواهيه. و المراد بنور اللّه دينه و براهينه. و أفواههم كناية عن أكاذيبهم و أباطيلهم. و متم مظهر و حواريو الرجل خاصته. و ظاهرين غالبين. قالإعراب:
وَ هُوَ يُدْعىََ إِلَى اَلْإِسْلاََمِ الجملة حال. و مفعول يريدون محذوف، و المصدر من لِيُطْفِؤُا مفعول لأجله مع ذكر اللام أي يريدون الافتراء لأجل إطفاء نور اللّه. و اللّه متم نوره الجملة حال. و يَغْفِرْ بالجزم جوابا لتؤمنوا لأنه أمر بصيغة الخبر أي امنوا يغفر لكم. و يُدْخِلْكُمْ طف على يغفر و مَسََاكِنَ عطف على جنات.