التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧٦ - سورة محمّد
٢٤- أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا استدلّ بهذه الآية علماء أصول الفقه، على أن ظواهر القرآن أصل من أصول الشريعة و مصدر من مصادر الفقه، و قال المفسرون: تأمرنا هذه الآية أن نتأمل معاني القرآن بروية، و نتفهم ما يرمي إليه من أهداف، و نتعظ بها و نعتبر، و ما من شك أن لهذه الآية العديد من الجوانب، و قد اتجه كل فريق إلى الجانب الذي يخصه و يهتم به، و نشير نحن إلى جانب آخر، و هو أن من تدبر القرآن على حقيقته فإنه يؤمن به و يستجيب له، لأنه يؤاخي العقل و الفطرة، و يدعو إلى حياة، أكمل و أفضل، و من أعرض عنه أو استمع إليه دون أن ينتهي إلى هذا الإيمان فهو من المغلفة قلوبهم.
٢٥- إِنَّ اَلَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلىََ أَدْبََارِهِمْ... من يتقلب في إيمانه و عقيدته تبعا لمطامعه و مصلحته فهو من حزب الشيطان، و هذه الآية نزلت في المنافقين.
٢٦- ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ الضمير للمنافقين قََالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مََا نَزَّلَ اَللََّهُ و هم اليهود لأنهم أشد الناس كراهية للقرآن و أهله: سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ اَلْأَمْرِ و خلاصة المعنى أن المنافقين قالوا لليهود: نحن معكم ضد محمد، و نطيعكم، في الكيد له و التآمر عليه.
٢٧-٢٨- فَكَيْفَ إِذََا تَوَفَّتْهُمُ قبضت أرواحهم اَلْمَلاََئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ و هذا الضرب أقل من القليل بالنسبة إلى نار الجحيم.
٢٩- أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ... أ يظن المنافقون أن اللّه لن يكشف أمرهم و يفضحهم على رؤوس الأشهاد.
٣٠- وَ لَوْ نَشََاءُ يا محمد لَأَرَيْنََاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمََاهُمْ لو شاء لأراك المنافقين بعلاماتهم الفارقة الواضحة، و لكن اللّه ستر عليهم لحكمة هو أدرى بها وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ فيما يبدو من فحوى كلامهم و يوحي به من خبث و لؤم.
٣١- وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتََّى نَعْلَمَ اَلْمُجََاهِدِينَ مِنْكُمْ اللّه سبحانه يعلم الأتقياء و الأشقياء و لكنه يعامل الناس معاملة المختبر بالأمر و النهي، لتظهر الأفعال التي يستحق عليها الثواب و العقاب.
قالإعراب:
أم على قلوب «أم» منقطعة و مثلها أم حسب. الشيطان مبتدأ و جملة سول خبر، و الجملة من المبتدأ و الخبر خبر ان الذين ارتدوا.
فَكَيْفَ خبر لمبتدإ محذوف أي فكيف حالهم. ان لن «ان» مخففة من الثقيلة و اسمها محذوف أي انه لن. فلعرفتهم عطف على لأريناكهم و اللام في لعرفتهم واقعة في جواب لو و كررت في المعطوف للتأكيد. و اللام في لنعرفنهم في جواب قسم محذوف.