التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧١ - سورة الأحقاف
٣٠-و قََالُوا لهم من جملة ما قالوا: يََا قَوْمَنََا إِنََّا سَمِعْنََا كِتََاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ التوراة يصدّق كل ما جاء به الأنبياء الأولون، و يرشد إلى الحق و الخير.
٣١- يََا قَوْمَنََا أَجِيبُوا دََاعِيَ اَللََّهِ ترشدون و تؤجرون، و لا يبقى عليكم من ذنب.
٣٢- وَ مَنْ لاََ يُجِبْ دََاعِيَ اَللََّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي اَلْأَرْضِ و لا في السماء، أبدا لا يفوته من طلب، و لا يعجزه من هرب أُولََئِكَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ أولئك إشارة إلى الذين لم يستجيبوا للّه، و انهم ناكبون عن سواء السبيل.
٣٣- أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتىََ لم يعي، لم يعجز، و المعنى لا أحد يشك في وجود الكون أللهم إلا من يشك في أنه يشك، و مثله تماما من يشك في إحياء الموتى، لأن من خلق الكون بقدرته قادر على أن يخلق الحياة فيمن مات، و تقدم مرات.
٣٤- وَ يَوْمَ يُعْرَضُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى اَلنََّارِ أي يعذبون فيها، فيقال توبيخا: أَ لَيْسَ هََذََا بِالْحَقِّ متحقق و ثابت بالفعل قََالُوا بَلىََ وَ رَبِّنََا أنكروا حيث يضربهم الإنكار، و أقروا حيث لا ينفعهم الإقرار، و العاقل لا يجزم سلبا و لا إيجابا إلا على أساس، و تقدم في الآية ٣٠ من الأنعام و غيرها.
٣٥- فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ المعروف أن أولى العزم من الأنبياء خمسة: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد. عليهم أفضل الصلوات، و أطلق عليهم هذا الوصف. لأن لكل واحد منهم شريعة، يستمر العمل بها إلى الشريعة اللاحقة. فتنسخ هذه السابقة حتى جاء النبي الذي لا نبي بعده و لا شريعة إلا شريعته التي لا انفصام لعروتها. و لا انقطاع لمدتها وَ لاََ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ العذاب يا محمد للذين كذبوا برسالتك كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مََا يُوعَدُونَ نهايتهم إلى العذاب لا محالة، و إن طال الزمن حتى إذا رأوه قالإعراب:
يَغْفِرْ مجزوم بجواب الأمر، و هو آمنوا. وَ يُجِرْكُمْ عطف على يغفر. و من لا يجب «من» اسم شرط و لا يجب فعل الشرط، و جوابه فليس بمعجزة و الباء زائدة إعرابا و معجز خبر ليس، و اسمها ضمير مستتر يعود الى من. بِقََادِرٍ الباء زائدة إعرابا و قادر خبر إن اللّه الخ. وَ رَبِّنََا الواو للقسم. و بَلاََغٌ خبر لمبتدأ محذوف أي هو بلاغ أو الذي وعظتم به بلاغ.