التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٥٣ - سورة الزخرف
فَلَمََّا آسَفُونََا أغضبونا حقت كلمة العذاب على المجرمين فَجَعَلْنََاهُمْ سَلَفاً السابقين إلى الجحيم وَ مَثَلاً لِلْآخِرِينَ عبرة و عظة لمن يأتي بعدهم.
٥٧- وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ بكسر الصاد بمعنى يصيحون و يصخبون، و ضرب مبني للمجهول، و المراد بقومك قريش، و المعنى كما في جوامع الجامع «لما نزل قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ -٩٨ الأنبياء قيل لرسول اللّه: أ لست تزعم أن عيسى نبي؟فإن كان هو في النار فقد رضينا أن نكون نحن و آلهتنا في النار، فثار لقريش جلبة و ضجيج فرحا و جدلا و ضحكا» و في بعض الروايات أن النبي (ص) قال للمعترض ما أجهلك بلغة قومك؟أما فهمت أن «ما» لما لا يعقل؟ ٥٨- وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ أي عيسى، انه خير منها عندك، فعلام إذن تنكر علينا عبادة الأصنام؟ مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً ما نقضوا و اعترضوا بعيسى إلا تهربا من الحق، و إلا فهم يعلمون أن المراد من «و ما يعبدون» أصنامهم بالخصوص بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ يبالغون في اللجاج و الخصومة بالباطل.
٥٩- إِنْ هُوَ عيسى إِلاََّ عَبْدٌ أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ بالنبوة وَ جَعَلْنََاهُ مَثَلاً آية على قدرة اللّه و عظمته.
٦٠- وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ أي بدلكم أيها المشركون مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ أي يخلفونكم فيها.
٦١- وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ الضمير في أنه للقرآن، و المراد بالعلم هنا الكشف و البيان، و المعنى أن القرآن يلقي الأضواء على يوم القيامة، أحواله و أهواله، و ما أعدّ اللّه فيه للمطيعين من نعيم، و للعاصين من جحيم، و أيضا يقف طويلا مع الذين أنكروا البعث، و يذكر أقوالهم، و يجادلهم فيها أشد الجدال فَلاََ تَمْتَرُنَّ بِهََا لا شك في وقوع الساعة.
٦٢- وَ لاََ يَصُدَّنَّكُمُ اَلشَّيْطََانُ عن الإيمان بالقرآن و البعث.
٦٣- وَ لَمََّا جََاءَ عِيسىََ بِالْبَيِّنََاتِ بالمعجزات الدالة على نبوته قََالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ بدين اللّه و شريعته لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ كالأحكام الدينية. أما الشؤون الدنيوية كالزراعة و الصناعة و التجارة فارجعوا فيها لأهل الخبرة و الإختصاص.
٦٤- إِنَّ اَللََّهَ هُوَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ و ما أنا إلا عبد من عباده أخاف منه أكثر مما تخافون.
٦٥- فَاخْتَلَفَ اَلْأَحْزََابُ مِنْ بَيْنِهِمْ اختلف اليهود و النصارى في عيسى (ع) ، ثم اختلف النصارى في طبيعته هل هي واحدة أو أكثر فَوَيْلٌ لليهود الذين قالوا: هو ابن زنا، و للنصارى الذين قالوا: هو اللّه أو ابنه.
قالإعراب:
مَثَلاً مفعول ثان لـ ضُرِبَ لأن الفعل هنا بمعنى جعل، و هو يعود الى ابن مريم. و مََا ضَرَبُوهُ كلام مستأنف، و ما نافية. و جَدَلاً مفعول لأجله.