التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٢ - سورة الزّمر
٤١- إِنََّا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ يا محمد اَلْكِتََابَ لِلنََّاسِ بِالْحَقِّ و بلغت الرسالة على أكمل وجه فَمَنِ اِهْتَدىََ فَلِنَفْسِهِ أجر الهداية لا لك و لا لغيرك وَ مَنْ ضَلَّ فعليها وزر الضلالة لا عليك و لا على غيرك، و تقدم في الآية ١٠٤ من الأنعام.
٤٢- اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ للوفاة نوعان: الموت الذي يترك الجسم جثة هامدة، و النوم الذي يسلب الإدراك و اليقظة فقط، و أشار سبحانه إلى النوع الأول بقوله: حِينَ مَوْتِهََا أي يقبض الروح حين يأتي الأجل، و أشار إلى الثاني بقوله: وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا أي و يقبض هذه أيضا حين النوم فَيُمْسِكُ اَلَّتِي قَضىََ عَلَيْهَا اَلْمَوْتَ و لا يردها إلى الجسم إلى يوم يبعثون وَ يُرْسِلُ اَلْأُخْرىََ يردها إلى الجسم، و لكن على أمد معيّن، و في تفسير المراغي أن الإمام عليّ (ع) قال: اللّه يتوفى الأنفس كلها، فما رأته و هي عنده فهي صادقة، و ما تراه بعد إرسالها فهي كاذبة فعجب عمر من قول الإمام.
٤٣-٤٤- أَمِ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ شُفَعََاءَ... ينحتون بأيديهم أحجارا، و يقولون: هذه تشفع و تنفع عند اللّه، و أقسم مرتين أن هؤلاء الجاهلين بجهلهم هم أفضل عند اللّه من الذين ائتمنوا على طعام الجياع، و كساء العراة و أجرة المأوى للمشردين، فخافوا الأمانة، و اغتصبوا أرزاق المساكين و هم متخمون، و تركوا المعذبين في الأرض يموتون من الجوع و البرد، و تقدم في الآية ١٨ من يونس.
٤٥- وَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَحْدَهُ اِشْمَأَزَّتْ انقبضت و نفرت قُلُوبُ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يوحشهم الحق لأنهم ليسوا من أهله وَ إِذََا ذُكِرَ اَلَّذِينَ مِنْ دُونِهِ الأصنام إِذََا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ يأخذ الباطل موخذه في كل مجتمع يفقد الوعي و يسوده الجهل، و أي فرق بين هؤلاء و بين الذين يختارون الآن من اللصوص و القراصنة نوابا و حكاما؟ ٤٦- قُلِ اَللََّهُمَّ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ابتدعهما من غير مثال سابق عََالِمَ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ السر و العلانية أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبََادِكَ و حكمك الفصل.
قالإعراب:
أَ وَ لَوْ كََانُوا الهمزة للإنكار و الواو للحال أي تتخذونهم شفعاء و هم لا يعقلون. و جميعا حال من الشفاعة. اَللََّهُمَّ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ أي يا اللّه يا فاطر السموات يا عالم الغيب.