التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٨ - سورة البقرة
٢٧٢- لَيْسَ عَلَيْكَ يا محمد هُدََاهُمْ بل عليك أن تبلّغ و تأمر المسلمين بالإنفاق بلا من و أذى و رياء، و ليس عليك أن تحملهم على العمل بالتقوى و الهدى وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ من يقبل النصح و الإرشاد و تقدم الكلام عن ذلك في تفسير الآية ٢٦ وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ أي منفعة لكم و إذن علام تمنّون على من تنفقون؟ وَ مََا تُنْفِقُونَ إِلاَّ اِبْتِغََاءَ وَجْهِ اَللََّهِ إذا تصدّقتم لوجه اللّه حقا و صدقا فعليكم أن لا تتبعوا الصدقة بالمنّ و الأذى وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ثوابه أضعافا، فلا عذر لكم في الإمساك و البخل و لا في المنّ و التقريع.
٢٧٣- لِلْفُقَرََاءِ اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أي أعطوا زكاة أموالكم للذين تفرّغوا للجهاد و طلب العلم لاََ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي اَلْأَرْضِ يعجزون عن العمل يَحْسَبُهُمُ اَلْجََاهِلُ أَغْنِيََاءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ عن الطلب تَعْرِفُهُمْ بِسِيمََاهُمْ تعرف فاقتهم بعدم ظهور النعمة عليهم و غير ذلك من الدلائل لا بالطلب و الإلحاح لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً إلحاحا، و الخلاصة يعطى مال اللّه سبحانه للمجاهد في ميدان القتال دفاعا عن مبدأ الحق و الدين القويم، و لطالب العلم النافع، و لكل عاجز عن العمل لا يتسول و لا يتحايل.
٢٧٤- اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ... نعم كل من فعل ذلك لوجه اللّه، و لكن تواردت الأخبار أنها نزلت في عليّ (ع) .
٢٧٥- اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ يوم الحشر من قبورهم إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ يضربه اَلشَّيْطََانُ ضربا شديدا مِنَ اَلْمَسِّ الجنون. و من المعلوم أن الشيطان لا سلطان له على الإنسان، و إنّما القصد مجرد التشبيه و التقريب. لأن العرب كانوا يقولون عمّن يصاب بالصرع: مسّه الشيطان.
ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ الضمير للذين يأكلون الربا، و ذلك إشارة إلى تخبّطهم قََالُوا إِنَّمَا اَلْبَيْعُ مِثْلُ اَلرِّبََا قاسوا الربا على البيع من حيث الزيادة و التفاضل فيهما معا، فكيف حرّم الربا دون البيع فردّ عليهم سبحانه بقوله: وَ أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ لأن الزيادة التي يأخذها البائع لها مقابل، و هو تفرغه للقيام بدور الوسيط بين المنتج و المستهلك وَ حَرَّمَ اَلرِّبََا لأنه استغلال محض و أخذ للزيادة من غير مقابل، و عليه فلا مبرّر للقياس قالإعراب:
فَلِأَنْفُسِكُمْ خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو لأنفسكم، و أيضا لِلْفُقَرََاءِ خبر لمبتدأ محذوف تقديره صدقاتكم للفقراء، و إِلْحََافاً قائم مقام المفعول المطلق، أي لا يسألون الناس سؤالا ملحفا، و يجوز أن يكون منصوبا على المصدر، أي يلحفون إلحافا.