التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٧٠ - سورة سبأ
٤٧- قُلْ مََا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ... تقدم في الآية ٧٢ من يونس و غيرها.
٤٨- قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ يوحي به إلى رسله و أنبيائه.
٤٩- قُلْ جََاءَ اَلْحَقُّ أي دين الحق و هو الإسلام وَ مََا يُبْدِئُ اَلْبََاطِلُ أي دين الباطل و هو الكفر و الشرك وَ مََا يُعِيدُ لا يتكلم بكلمة بادئة و لا عائدة، بل الشرك ذهب و اضمحل.
٥٠- قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمََا أَضِلُّ عَلىََ نَفْسِي وَ إِنِ اِهْتَدَيْتُ فَبِمََا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي و من هذه الآية استوحى العالم المتخلق بأخلاق القرآن قوله حين يفتي بمسألة شرعية: إن يكن هذا صوابا فمن اللّه و هدايته، و إن يك خطأ فمني و من الشيطان.
٥١- وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ سترى بعينيك يا محمد كيف نأخذ بسهولة قادة البغي و عتاة الجبروت، إلى أخذ العذاب، و لا مفر لهم من نكاله و ضراوته، و المكان القريب كناية عن أنهم في يد اللّه و قبضته.
٥٢- وَ قََالُوا آمَنََّا بِهِ يقولون حين يرون الطامة الكبرى:
آمنا بمحمد وَ أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ أين و كيف ينالون الإيمان و هم في الآخرة، و الإيمان في الدنيا التي ذهبت كالأمس الدابر.
٥٣- وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يكفرون بالحق حيث يجب الإيمان به، و يؤمنون به ساعة الحساب عليه وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ فيقولون: لا نشر و حشر و لا جنة و نار رجما بالغيب مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ بحيث لا يصل السهم إلى هدفه و مرماه.
٥٤- وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مََا يَشْتَهُونَ اشتهوا و طلبوا المحال، و هو الخلاص من أليم العذاب تماما كالأمم الماضية آمنت و طلبت النجاة حين رأت المهلكات!ما كان أغناها عن الحالين لو آمنت بالتوحيد حين دعاها الرسل إليه و هي في الحياة الدنيا إِنَّهُمْ كََانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ حيث وضع في تصورهم أن الحياة الثانية محال، كيف و قد صار الإنسان ترابا و هبابا؟و ما أبعد هذا التصور من تصور الإمام (ع) حيث قال: عجبت. ممن أنكر النشأة الأخرى، و هو يرى النشأة الأولى!.
قالإعراب:
جواب لَوْ محذوف أي لرأيت عجبا. و فَوْتَ اسم لا و خبرها محذوف أي لهم. و اَلتَّنََاوُشُ مبتدأ، و أَنََّى لَهُمُ أي من أين لهم و هو متعلق بمحذوف خبرا للتناوش.