التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦٨ - سورة سبأ
ليس المراد بالمترفين الأغنياء على وجه العموم، كيف و رسول اللّه (ص) تعوذ من الفقر و قال: كاد الفقر يكون كفرا. اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا. المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف. و كان خليل الرّحمن كثير المال حتى ضاقت بلدته بمواشيه، و إنما المراد بالمترفين المحتكرون لموارد العباد و المتحكمون بالأسواق و الأسعار.
٣٥- وَ قََالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوََالاً وَ أَوْلاََداً وَ مََا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ هذا هو منطق المترفين المحتكرين: العيش الأكثر رفاهية، و المال الأكثر جمعا و تراكما و لو عن طريق النهب و الاغتصاب-هو مقياس الحق و العدل، بل و مرضاة اللّه أيضا حيث يستحيل من حقه و عدله أن يعطيهم هذا الثراء في الحياة الدنيا ثم يعذبهم عليه في الآخرة!و جهلوا و تجاهلوا أن هذا الثراء من الحرام لا من الحلال، و أن اللّه سبحانه يحاسب عليه من أين أتى؟و فيما أنفق؟إضافة إلى قوله تعالى:
«Bإِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً -١٧٨ آل عمران... يَوْمَ يُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىََ بِهََا جِبََاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ -٣٥ التوبة» .
٣٦- قُلْ إِنَّ رَبِّي... تقدم في الآية ٢٦ من الرعد و غيرها.
٣٧- وَ مََا أَمْوََالُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ و لا شيء على الإطلاق يقربكم من اللّه إلا العمل الصالح النافع للفرد و الجماعة، فهو وحده المقياس لمرضاة اللّه و جناته.
٣٨-٣٩- وَ اَلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيََاتِنََا مُعََاجِزِينَ تقدم في الآية ٥١ من الحج و ٥ من السورة التي نحن بصددها} وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ و يضاعفه أيضا بنص الآية ٢٦١ من البقرة: «Bمَثَلُ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ و جربت بنفسي و قرأت و سمعت كثيرا أن الصدقة دفعت أعظم البلايا و الرزايا، و في الحديث أن الصدقة تقع في يد الرّحمن قبل أن تقع في يد السائل، و في نهج البلاغة الصدقة دواء منجح.
٤٠- وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاََئِكَةِ أَ هََؤُلاََءِ إِيََّاكُمْ كََانُوا يَعْبُدُونَ القصد من هذا السؤال مجرد تقريع المشركين و توبيخهم، و تدل الآية أن بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة.
٤١-٤٢- قََالُوا سُبْحََانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنََا نحن عبادك، قالإعراب:
كََافِرُونَ اسم انّا، و بِمََا أُرْسِلْتُمْ متعلق بكافرين، و به متعلق بأرسلتم. و أَمْوََالاً وَ أَوْلاََداً تمييز. و بمعذبين الباء زائدة إعرابا، و بِمُعَذَّبِينَ خبر نحن. و زُلْفىََ مفعول مطلق لتقربكم. إلا من آمن و عمل صالحا على الاستثناء المنقطع أي لكن من آمن و عمل صالحا فإيمانه و عمله الصالح يقربانه من اللّه زلفى. فأولئك مبتدأ أول و جزاء مبتدأ ثان و الضعف مجرور بالإضافة من إضافة المصدر الى مفعوله فأولئك نضاعف لهم الجزاء، و لهم خبر الثاني، و الجملة من الثاني و خبره خبر الأول، و هؤلاء مبتدأ و إياكم مفعول يعبدون.