التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٥٩ - سورة الأحزاب
على الشمول قوله تعالى في بيان علة الحكم: ذََلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ و أبعد عن الفساد و الفتنة و الأفكار السوداء عند الرجال و النساء وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً لأنهن بمنزلة أمهات المؤمنين و في تفسير الرازي و روح البيان: «أن هذه الآية نزلت حين قال طلحة بن عبيد التيمي: لئن مات محمد لأتزوجن عائشة» و يؤيد ذلك قوله تعالى بلا فاصل:
٥٤- إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً هذا تهديد و وعيد لمن أعلن أو أبطن الزواج بنساء النبي من بعده.
٥٥- لاََ جُنََاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبََائِهِنَّ... لما أوجب سبحانه الحجاب على النساء أباح لهن السفور و الظهور لذوي المحارم المذكورين في الآية ٣١ من النور بتفصيل أشمل.
٥٦- إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ سئل الإمام الرضا عليه السلام عن معنى صلاة اللّه و الملائكة و المؤمنين على النبي فقال: «الصلاة من اللّه الرحمة، و من الملائكة التزكية، و من المؤمنين الدعاء» . و في صحيح البخاري ج ٨ باب الصلاة على محمد قيل: يا رسول اللّه كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا أللهم صلّ على محمد و على آل محمد.. و الشيعة يقرنون بين النبي و آله في الصلاة عليه عملا بهذا الحديث، و السنة يجمعون على صحة الحديث هذا، و لكن لا يقرنون بين النبي و الآل-في الغالب-و على أية حال فإن أفضل الصلوات على محمد و آله هو أن نتعلم سنته و نعمل بها، و نعلمها للناس.
٥٧- إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ و الناس، كل الناس، لَعَنَهُمُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ المراد بإيذاء اللّه سبحانه غضبه على من عصاه و نقمته منه، أما رسول اللّه (ص) فقد أوذي في اللّه أشد الإيذاء، و مع هذا ضاعف الجهاد حتى ظهر دين الحق على الدين كله.
٥٨- وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا أي ظلما و عدوانا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً الأذى و الظلم حرام محرم من حيث هو سواء أوقع على مؤمن أم كافر. فقد جاء في المجلد الثاني من أصول الكافي عن المعصوم (ع) : أن اللّه سبحانه لا يدع ظلامة المظلومين و إن كانوا كفارا. و إنما خصّ سبحانه المؤمنين بالذكر لأن الكفار و الأشرار يقصدون المؤمنين الأتقياء بالظلم و الأذى أكثر مما يقصدون الفاسقين الأشقياء، بل هؤلاء من الأقربين الأنصار.
٥٩- يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ وَ بَنََاتِكَ وَ نِسََاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ قالإعراب:
المصدر من أن يؤذن لكم في موضع الحال أي إلا مأذونا لكم. و إِلىََ طَعََامٍ متعلق بيؤذن. و غَيْرَ نََاظِرِينَ حال من فاعل تدخلوا. و لا مستأنسين عطف على غير ناظرين أي غير ناظرين و لا مستأنسين.