التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤ - سورة البقرة
لاَ اِنْفِصََامَ لَهََا لا تنكسر و لا تنقطع وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
٢٥٧- اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ من الكفر و الجاهلية الجهلاء إِلَى اَلنُّورِ نور العلم النافع و الدين القويم وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ تتولى أمورهم الشياطين يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ الخير إِلَى اَلظُّلُمََاتِ الشرّ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ تهديد و وعيد.
٢٥٨- أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِي حَاجَّ إِبْرََاهِيمَ فِي رَبِّهِ و قال له: من ربّك يا إبراهيم أَنْ آتََاهُ اَللََّهُ اَلْمُلْكَ أي كفر و تمرّد نمرود لا لشيء إلاّ لأنه تملّك و تحكّم بالعباد و البلاد ظلما و عدوانا إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّيَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ و لا أحد يشاركه في ذلك قََالَ نمرود أَنَا أشاركه في ذلك لأني أُحْيِي وَ أُمِيتُ أترك الإنسان فيبقى حيا.
و اقتله فيموت قََالَ إِبْرََاهِيمُ فَإِنَّ اَللََّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهََا مِنَ اَلْمَغْرِبِ أي أن الذي يحيي و يميت حقا و واقعا لا تدليسا و تمويها هو الذي يأتي بالشمس من المشرق، فإن كنت يا نمرود تحيي و تميت كذلك فأت بالشمس من المغرب فَبُهِتَ اَلَّذِي كَفَرَ سكت متحيّرا كالذي تلقمه حجرا.
٢٥٩- أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىََ قَرْيَةٍ تقديره أو رأيت مثل الذي... ، و لم يفصح سبحانه عن اسم القرية و لا عن اسم المار بها، و لكن المفسرين ذكروا و أكثروا، و نحن نسكت عما سكت اللّه عنه.
وَ هِيَ خََاوِيَةٌ خالية من السكان عَلىََ عُرُوشِهََا سقوف البيوت أي بيوت القرية دمار و آثار قََالَ أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا ليس هذا إنكارا، بل سؤالا على سبيل المعرفة بعملية الإحياء، و يومئ إلى هذا قوله سبحانه: فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ليعلم أن اللّه سبحانه يحيي و يميت بمجرّد الإرادة التي عبّر عنها سبحانه بكلمة «كن فيكون» قََالَ كَمْ لَبِثْتَ ليس هذا سؤالا على الحقيقة، بل سببا لحمل الطرف الآخر على الاعتراف بالجهل قََالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ يدل هذا أنّه لم يشعر بالمدة أو أن أمد الآخرة غير أمد الدنيا قََالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عََامٍ في حساب قالإعراب:
كَالَّذِي الكاف اسم بمعنى مثل، و محلها الجر عطفا على اَلَّذِي حَاجَّ إِبْرََاهِيمَ ، و جملة وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا حال من قرية، و لا يلتفت الى قول النحاة بأن صاحب الحال لا يكون الا معرفة، لأن القرآن حجة على النحاة، و ليس النحاة حجة على القرآن... أجل، في الغالب يكون صاحب الحال معرفة، و أنّى في موضع نصب على الحال، و صاحب الحال لفظ الجلالة.