التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٣٧ - سورة الرّوم
و نعمة لخلق اللّه و عباده، يستعملونها في متطلبات الحياة، و بالخصوص الماء وَ لِتَجْرِيَ اَلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ و المراد بأمره هنا الريح و الطاقة و كل دافع و محرك، لأنه تعالى خالق كل شيء.
٤٧- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ يا محمد رُسُلاً إِلىََ قَوْمِهِمْ... بالبينات و الدلائل على صدقهم و نبوتهم، فكذبوهم تعنتا و عنادا، فأخذهم اللّه بذنوبهم، و ما كان لهم من واق.
٤٨- اَللََّهُ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ... فتحرك السحاب، و تنشره في السماء، ثم تقسمه إلى قطع، و تدفع بكل قطعة إلى بلد، فإذا وصلت إليه تساقط الماء على البلد المقصود فيهتز و يربو و يفرح أهله بعد اليأس و القنوط، و تقدم في الآية ٥٧ من الأعراف و ٤٣ من النور.
٥٠-٥١- فَانْظُرْ إِلىََ آثََارِ رَحْمَتِ اَللََّهِ قال اينشتين:
«أشد الأمور غموضا في الكون أنه غير غامض» و هكذا رحمة اللّه و نعمته لما وسعت كل شيء ذهل الناس عنها. و يدور على كل لسان: لا تعرف النعمة إلا بعد فقدها. و إذا استمرت اللذة فلا تبقى لذة. و الطحّان لا يفيق من جعجعة رحاه بل من انقطاعها} وَ لَئِنْ أَرْسَلْنََا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا الهاء تعود إلى الزرع المفهوم من سياق الكلام، و مصفرا صفة له لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ يعبدون اللّه على أساس الربح، فإذا محّصوا بالبلاء ارتابوا بالخالق و حكمته.
٥٢- فَإِنَّكَ لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىََ... واضح، و تقدم بالحرف الواحد في سورة النمل الآية ٨٠-٨١.
قاللغة: كسفا جمع كسفة، و هي القطعة من الشيء. و الودق المطر. و مبلسين جمع مبلس، و هو المتحسر الآيس. قالإعراب:
مبشرات حال من الرياح. و ليذيقكم عطف على معنى مبشرات أي ليبشركم و ليذيقكم. و حقا خبر كان، و نصر اسمها. و كيف مفعول مطلق و تقديره أيّ مشيئة يشاء، و مثله كيف يحيي الأرض. و ان كانوا (ان) مخففة و اسمها محذوف أي انهم كانوا. و اللام في مبلسين اللام الفارقة و مبلسين خبر كانوا و جملة كانوا مع خبرها خبر ان. و اللام في لئن لام التوطئة للقسم. و اللام في لظلوا واقعة في جواب القسم، و ظلوا فعل سد مسد جواب القسم و الشرط معا.