التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٣٣ - سورة الرّوم
٢١- وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوََاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهََا وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً من أنفسكم أي من جنسكم تبادلكم عطفا بعطف، و المراد بالرحمة و المودة التعاون قلبا واحدا و يدا واحدة على خير الأسرة لتحيا حياة طيبة صالحة لا مشكلات فيها و مشاحنات، و على أية حال فإن الحياة الزوجية لا تكون مرضية عند الزوجين إلا إذا نظر كل منهما إلى الآخر على أنه شيء يذكر.
٢٢- وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ الدال على وجود الخالق و عظمته وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ اختلاف القوميات باللغة، و أهل الأقطار بالألوان، و الأفراد بالملامح و الأصوات و بصمة الأصابع إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْعََالِمِينَ على وجود المقدر و المدبر.
٢٣- وَ مِنْ آيََاتِهِ مَنََامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ اِبْتِغََاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ و تقدير الكلام هكذا: منامكم ليلا و نهارا، لأن الإنسان قد ينام في النهار للراحة، و ابتغاؤكم من فضله تعالى أيضا ليلا و نهارا، لأن الإنسان قد يسعى لرزقه في الليل.
٢٤- وَ مِنْ آيََاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً... قد يكون البرق منذرا بالصاعقة، و قد يكون مبشرا بالغيث، تقدم في الآية ١٢ من الرعد.
٢٥- وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ تَقُومَ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ بِأَمْرِهِ و المراد بأمره هنا قوانين الطبيعة و نواميسها لأنه هو الذي طبّعها و قوننها، و مثله تماما قوله في الآية ٧١ من يس: «مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا أَنْعََاماً» حيث أطلق أيديه تعالى على الأسباب الطبيعية التي تنتهي إليه ثُمَّ إِذََا دَعََاكُمْ دَعْوَةً مِنَ اَلْأَرْضِ إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ إن دعوة اللّه للإنسان في الحياة الدنيا هي مجرد نصح و تشريع، و للإنسان الخيار في أن يعصي أو يطيع، أما دعوته في الآخرة فهي تكوين و تنفيذ لا مفر منها بحال، و تقدم في الإسراء الآية ٥٢.
٢٦- وَ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قََانِتُونَ قاللغة: تظهرون تدخلون في وقت الظهيرة تماما مثل تمسون و تصبحون. و من أنفسكم من جنسكم. لتسكنوا اليها لتطمئنوا اليها، فسكن اليه من سكون الروح، و سكن عنده من سكون الجسم. قالإعراب:
و من أنفسكم من جنسكم. لتسكنوا اليها لتطمئنوا اليها، فسكن إليه من سكون الروح، و سكن عنده من سكون الجسم.