التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٣٠ - سورة الرّوم
٦٦- لِيَكْفُرُوا بِمََا آتَيْنََاهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ هذا تهديد و وعيد للطغاة من أرباب الجاه و المال، و أن مآلهم شر مآل.
٦٧- أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا جَعَلْنََا حَرَماً آمِناً واو الجماعة في يروا لعتاة قريش الذين نصبوا العداء للنبي (ص) و وصلوا في حربه و إيذائه حدا بعيدا، و يقول سبحانه لهؤلاء:
تتمردون على طاعة اللّه و قد أحلكم في حرمه دار الأمن و الأمان؟ وَ يُتَخَطَّفُ اَلنََّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أي و أعراب الجاهلية حول مكة يقتل بعضهم بعضا، و ينهبون و يسلبون و لا أحد منهم يمس أهلها بسوء، أ فبنعمة اللّه يجحدون، و للأصنام يعبدون؟ ٦٨- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً حيث جعلوا له أضدادا و أندادا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ بالقرآن و نبوة محمد (ص) .
٦٩- وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا و منهم من تعلم العلم النافع و عمل به و علّمه الناس، و أيضا منهم من أتى بجديد مفيد لأخيه الإنسان، و من جاهد الضلال و الفساد، و كافح في سبيل العيش الحلال وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ و لا يختص الإحسان بأداء الفرائض فقط، و لا بالصدقات، بل يعم و يشمل الشعور باحترام الإنسان و كرامته و كف الأذى عنه.
سورة الرّوم
مكيّة و هي ستون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- الم تقدم في أول البقرة.
٢- غُلِبَتِ اَلرُّومُ غلب كسرى ملك الفرس جيش قيصر ملك الروم.
٣- فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ و المراد بها أرض الأردن و فلسطين، و هي أقرب البلاد إلى جزيرة العرب، و حدث ذلك في عهد رسول اللّه (ص) و كان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم مثلهم أصحاب كتاب، و المشركون يودون أن تظهر فارس على الروم لأنهم مثلهم أصحاب أصنام، و لما جاءت الأخبار بانتصار الفرس شق ذلك على المسلمين، و فرح المشركون، فنزلت هذه الآيات تبشر المسلمين بأن الروم ستنتصر على الفرس في جولة ثانية، و إلى هذا أشار سبحانه بقوله: وَ هُمْ أي الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ الفرس.
قالإعراب:
مخلصين حال من فاعل دعوا. ليكفروا و ليتمتعوا: اللام للأمر و يجوز أن تكون للعاقبة، مثل لدوا للموت... و كذبا مفعول مطلق لافترى.