التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٢٥ - سورة العنكبوت
٣١-٣٣- وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ المراد بالرسل هنا الملائكة، و بالبشرى البشارة بولده إسحاق إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ الباقين مع الهالكين، و دخل الملائكة على لوط في هيئة شبان حسان، و لما رآهم سِيءَ بِهِمْ وَ ضََاقَ بِهِمْ ذَرْعاً المراد بالذرع هنا الطاقة و المعنى أن لوطا أضافهم، و لكنه أحس بكابوس على قلبه مخافة أن ينالهم أذى من قومه.
٣٤-٣٧- إِنََّا مُنْزِلُونَ عَلىََ أَهْلِ هََذِهِ اَلْقَرْيَةِ رِجْزاً عذابا من السماء لا يبقي منهم إلا الآثار عبرة لأولي الأبصار، و تقدمت هذه الآيات في سورة الأعراف و هود} وَ اُرْجُوا اَلْيَوْمَ اَلْآخِرَ على حذف مضاف أي ثواب اليوم الآخر فَأَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ الزلزلة الشديدة جََاثِمِينَ باركين على الركب ميتين، و تقدم في سورة الأعراف.
٣٨- وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسََاكِنِهِمْ عاد قوم هود، و ثمود قوم صالح، قال ابن كثير في تفسيره كانت العرب تعرف مساكنهما جيدا و تمر عليها كثيرا.
قاللغة: الرجحفة الحركة و الاضطراب. و الجثوم البروك على الكربة و المراد به هنا الهلاك. و الحاصب من الرمي بالحصباء أي الحجارة الصغيرة. قاشارة:
أرسل اللّه لوطا الى مجتمع ما عرف التاريخ القديم له مثيلا في انحلاله و بشاعته... يأتون الرجال شهوة دون النساء، و يقطعون الطريق على المارة بالأذى ضربا و سلبا و اغتصابا، أما أنديتهم و مجالسهم فلا تعرف إلا الفحش و المنكر و الآثام.. فحذرهم لوط، و أنذرهم بعذاب اللّه.. و هذا كل ما يملكه و يقدر عليه، فسخروا منه، و قالوا: أرنا هذا العذاب لنؤمن بك... فالتجأ الى اللّه يستنصره على القوم المفسدين. فاستجاب سبحانه الى تضرعه، و دخل الملائكة على لوط بوجوه وضاءة ناضرة، فأوجس في نفسه خيفة عليهم من قومه الأشرار، فكشفوا له عما قصدوا اليه... و تمت كلمة العذاب على المفسدين، و أصبحوا أثرا بعد عين، و عبرة لأولي الأبصار.