التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٢٦ - سورة العنكبوت
٣٩- وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ مثلث الرجس و العتو و الضلال: قارون الغني الشقي العالمي، و تقدم عنه الحديث في الآية ٧٦ من القصص. و فرعون الرب الغريق الصفيق، و سبق ذكره في سورة الأعراف و هامان وزير فرعون، و أشير إليه في القصص.
٤٠- فَكُلاًّ أَخَذْنََا بِذَنْبِهِ و لا مناص و لا محالة، فكل مجرم مرتهن بجرمه، و حبيس بإثمه فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِ حََاصِباً كقوم لوط، و الحاصب: الرمي بالحصباء وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنََا كقوم نوح و فرعون وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ كيف و هو القائل: «Bأَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ - ٤٤ الأعراف» وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قال رجل لأبي ذر: عظني، قال: لا تسيء-إلى نفسك. قال: و هل من أحد يسيء إلى نفسه، قال: من يعرضها للمهلكات و العثرات.
٤١- مَثَلُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْلِيََاءَ كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ... جاء في كتاب القرآن محاولة لفهم عصري ما شرحه و توضيحه: كشف العلم الحديث أن الإنسان لو اتخذ لنفسه خيمة من خيوط الصلب بدقة خيط العنكبوت لكان بيتها بالنسبة إليها أقوى ثلاثة أضعاف من خيمة هذا الإنسان بالنسبة إليه، و معنى هذا أن بيت العنكبوت حصن حصين لها، و لكن إذا تحصن به الإنسان و التجأ إليه يكون هذا الحصن «العنكبي» بالنسبة إليه لا شيء على الإطلاق تماما كما لو تحصن بالضياء أو بالهواء... و هذا شأن من اعتز بغير اللّه، و توكل على سواه.
٤٢- إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ليس هذا إخبارا بأن اللّه يعلم هوية المعبود من دونه كلا، بل هو تهديد و وعيد للعابد المعاند.
٤٣-٤٤- وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ تلك إشارة إلى بيت العنكبوت و نظائره وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ هذا هو دين الحياة و الإنسانية و الحق و الواقع، يخاطب العلماء و العقلاء المفكرين لا الجهلة المقلدين الذين يريدون من أهل العلم بالدين أن يشفوا المرضى، و يردوا الضائع، و يعقد اللسان الوحش بالرقية و التميمة.
قالإعراب:
و فاعل تبين ضمير مستتر يعود إلى هلاكهم المفهوم من سياق الكلام. و المصدر من ليظلمهم متعلق بمحذوف خبرا لكان، أي ما كان اللّه مريدا لظلمهم. جواب لو محذوف أي لو كانوا يعلمون ان هذا مثلهم. يعلم ما تدعون (ما) اسم موصول مفعولا ليعلم أي يعلم الذين يدعون، و قيل (ما) استفهام و محلها النصب بيدعون، و يعلم معلقة عن العمل.