التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٠٢ - سورة النّمل
٦٢- أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ المراد بالمضطر العاجز الذي لا يجد عملا و لا وسيلة يلجأ إليها إلا اللّه وحده. و في الجزء الثاني من أصول الكافي عن الإمام الصادق (ع) : أربعة لا تستجاب لهم دعوة: رجل جلس في بيته يقول: أللهم ارزقني. فيقال له: ألم آمرك بالطلب أي السعي، و رجل دعا على زوجته، فيقال له: ألم أجعل أمرها إليك أي طلاقها، و رجل كان له مال فأفسده أي بذر و أسرف فيقال له: ألم آمرك بالاقتصاد؟و رجل كان له مال فأدانه من غير بينة، فيقال له: ألم آمرك بالشهادة وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ أي يجعلكم خلفا لسلف في ملك الأرض و عمارتها.
٦٣- أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمََاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بالدلائل الأرضية كالجبال، و السماوية كالكواكب، و غير ذلك من الأدوات الفنية وَ مَنْ يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أي بين يدي السحاب التي تسقي البلاد و العباد.
٦٤- أَمَّنْ يَبْدَؤُا اَلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ تماما كما بدأه أو لا يعيده، و هو أهون عليه، و الدليل الكون العجيب، و تقدم مرات وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ بالماء وَ اَلْأَرْضِ بما أخرجت من نبات و غير ذلك.
٦٥- قُلْ لاََ يَعْلَمُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ اَلْغَيْبَ إِلاَّ اَللََّهُ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ هدد النبي الجاحدين بعذاب الآخرة، فقالوا له: متى هذا الوعد؟فقال سبحانه لنبيه:
قل: علمه عند ربي، و تقدم في الآية ١٨٧ من الأعراف.
٦٦- بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ ادّارك:
تتابع، و المعنى أن الأسباب الموجبة للإيمان باليوم الآخر هي كثيرة، و بعضها يتبع بعضا، و مع ذلك، كله لم يؤمنوا تماما كما تقول: فلان عنود و جحود لا يقنعه شيء بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهََا كيف يؤمنون بالآخرة، و قد اتخذوا الشك فيها دينا و عقيدة حتى أصبح جزءا من كيانهم؟ بَلْ هُمْ مِنْهََا عَمُونَ جمع عم و هو أعمى القلب، و المعنى لا يؤمنون بالآخرة لأنهم عمي القلوب صم الأسماع.
٦٧-٦٨- وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذََا كُنََّا تُرََاباً... تقدم في الآية ٥ من الرعد و غيرها.
قالإعراب:
و عما كلمتان أم العاطفة المتصلة و ما بمعنى الذي أي أم الذي يشركون. و أمّن كلمتان أم المنقطعة بمعنى بل و الهمزة و من اسم موصول، و هي في محل رفع بالابتداء و الخبر محذوف أي بل الذي خلق السموات و الأرض خير. و كذا ما بعدها من نظائرها. و المصدر من أن تنبتوا اسم كان. و إله مبتدأ و الخبر محذوف أي أ إله تثبتون مع اللّه. و قليلا صفة لمفعول مطلق محذوف و ما زائدة إعرابا أي تذكرون تذكرا قليلا. أَيََّانَ ظرف زمان يتضمن معنى الاستفهام، و هو مبني على الفتح في محل نصب بـ يُبْعَثُونَ . و اِدََّارَكَ فعل ماض و أصله تدارك. و أئذا كلمتان همزة الاستفهام و إذا و هي متعلقة بفعل محذوف أي أ نخرج من القبور إذا كنا ترابا. و هذا إشارة إلى الإخراج و هي مفعول ثان لوعدنا.