التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥ - سورة البقرة
١٤- وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا كذبا و نفاقا وَ إِذََا خَلَوْا إِلىََ شَيََاطِينِهِمْ و هم رؤساؤهم من أعداء الإسلام و المسلمين قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ على الكفر و الكره لمحمد (ص) إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بالإسلام و المسلمين.
١٥- اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ و معنى استهزائه تعالى الإذلال في الدنيا و العذاب في الآخرة وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يدعهم و شأنهم يتمادون في الغيّ و الضلال يَعْمَهُونَ العمه في البصيرة، و العمى في القلب.
١٦- أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بِالْهُدىََ أحبوا الباطل و آثروه على دين الحقّ فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ لأن المطلوب في التجارة الربح مع سلامة رأس المال، و المنافقون أضاعوهما معا، لأن الهدى عند اللّه سبحانه هو رأس المال، و قد ذهب أو بعد عن المنافقين، و تبعه الربح حيث لا بقاء لفرع بلا أصل.
١٧- مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي المراد بذلك هنا الجنس الشامل للجماعة تماما كقوله تعالى: «وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خََاضُوا - ٦٩ التوبة» أي الذين خاضوا اِسْتَوْقَدَ نََاراً أشعلها فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ امتد ضوؤها إلى الأشياء التي حول من أوقدها ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ خمدت النار و لا نور يستضيئون به وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ بقوا متحيّرين متحسرين حيث لا يدرون أين يذهبون؟و ما ذا يفعلون.. ؟ ١٨- صُمٌّ لا يسمعون بُكْمٌ لا ينطقون عُمْيٌ لا يبصرون على سلامة الآذان و الألسن و الأبصار، و لكنهم لما رفضوا الاستماع للحق و النطق به و النظر إليه، أصبحوا كمن فقد هذه الحواس من الأساس فَهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ إلى الرشد، و لا ينتهون عن البغي بعد أن أصبحوا كالصم البكم العمي.
١٩- أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ هذا تمثيل آخر لحال المنافقين، و الصيّب مطر ينزل من السماء فِيهِ ظُلُمََاتٌ دامسة وَ رَعْدٌ قاصف وَ بَرْقٌ خاطف يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ اَلصَّوََاعِقِ حَذَرَ اَلْمَوْتِ يقال: صعقته الصاعقة فصعق أي فمات، و المنافقون دائما في قلق و خوف من كشف حقيقتهم و لا ملجأ لهم تماما كمن أتته الصاعقة فاتقاها بسد أذنيه وَ اَللََّهُ مُحِيطٌ بِالْكََافِرِينَ كلنا نتقلّب في قبضته جلّت عظمته، و لا مفرّ منه إلا إليه.
٢٠- يَكََادُ اَلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ كناية عن شدة الهول كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ خطوة أو خطوتين وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا إذا خفي البرق وقفوا حائرين وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ لو أراد سبحانه لزاد في قصف الرعد فأصمّهم و في برق البرق فأعماهم إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ واضح بلا تفسير.