التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٩٢ - سورة الشّعراء
١٩٦- وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ زبر: كتب، و المعنى أن الكتب السماوية المنزلة قبل القرآن، و الأنبياء القدامى قد ذكروا القرآن، و نوهوا به.
١٩٧- أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ للجاحدين آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمََاءُ بَنِي إِسْرََائِيلَ الموثوقون و المعروفون بالصدق، و المعنى أي شيء أصدق في الدلالة و أوضح على نبوة محمد (ص) و رسالته الثقة بالقرآن و أصالته-من شهادة علماء اليهود كعبد اللّه ابن سلام و أصحابه، أن محمدا مذكور في التوراة بصفاته.
}١٩٨-١٩٩- وَ لَوْ نَزَّلْنََاهُ عَلىََ بَعْضِ اَلْأَعْجَمِينَ. `فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مََا كََانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ لو نطق بهذا القرآن العربي أخرس أو جماد أو جاهل باللغة العربية كمعجزة خارقة على صدقه- لأبي المعاندون إلا كفورا.
٢٠٠- كَذََلِكَ سَلَكْنََاهُ فِي قُلُوبِ اَلْمُجْرِمِينَ أي هكذا تسرب و دخل التكذيب بالقرآن و الجحود بنبوة محمد إلى القلوب المتحجرة العمياء، و الدليل على إرادة هذا المعنى قوله تعالى بلا فاصل.
٢٠١- لاََ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتََّى يَرَوُا اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ فإنه تماما كقوله سبحانه: «Bلاََ يُؤْمِنُونَ `وَ لَوْ جََاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتََّى يَرَوُا اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ ٩٦-يونس» أما نسبة السلوك إليه عظمت كلمته، فهي للإشارة إلى أنه خالق القلوب و أربابها و الكون كله، و تكرر ذلك مرارا «Bوَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ -٢٣ الأنفال» .
٢٠٢- فَيَأْتِيَهُمْ العذاب بَغْتَةً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ أنذروا من قبل بالعذاب، فأعرضوا و سخروا، فأتاهم فجأة بلا إنذار ٢٠٣- فَيَقُولُوا حين يرون العذاب: هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ أمهلونا و لو قليلا.
٢٠٤- أَ فَبِعَذََابِنََا يَسْتَعْجِلُونَ عند رؤية العذاب عيانا طلبتم الإمهال، و من قبل كنتم به تستعجلون!فما أغناكم عن الحالين ٢٠٥-٢٠٦- أَ فَرَأَيْتَ أخبرني إِنْ مَتَّعْنََاهُمْ سِنِينَ... طلبوا الإمهال حين رأوا العذاب، فلو استجبنا و أمهلنا أمدا طويلا، يتمتعون و يتنعمون.
٢٠٧- مََا أَغْنىََ عَنْهُمْ الإمهال و التمتع بالنعم شيئا لأن العذاب نازل بهم لا محالة.
٢٠٨- وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ لَهََا مُنْذِرُونَ كيلا يقول أهلها: «Bرَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيََاتِكَ وَ نَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ -٤٧ القصص» ٢٠٩- ذِكْرىََ عسى أن يتذكر متذكر و يزدجر مزدجر.
٢١٠- وَ مََا تَنَزَّلَتْ بِهِ بالقرآن اَلشَّيََاطِينُ بل نزل به الروح الأمين من رب العالمين، و هذا رد على من قال: انه كهانة من وحي الشياطين ٢١١- وَ مََا يَنْبَغِي لَهُمْ أي للشياطين، لأن القرآن نور و هداية لا سحر و خرافة وَ مََا يَسْتَطِيعُونَ بل هم أصغر و أحقر.
٢١٢- إِنَّهُمْ عَنِ اَلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ أي عن سماع الغيب و العلم به «Bفَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ -٢٧ الجن» .
٢١٣- فَلاََ تَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ اَلْمُعَذَّبِينَ هذا مجرد إخبار بأن من يشرك باللّه فهو من الهالكين.