التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧٩ - سورة الشّعراء
٧٥- أُوْلََئِكَ يُجْزَوْنَ... يوم القيامة بأعلى المراتب و الدرجات قُلْ مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاََ دُعََاؤُكُمْ لستم عند اللّه و في الواقع بشيء يستحق الذكر و العناية لو لا شيء واحد، و هو دعاء الرسول لكم إلى الإيمان كي تلزمكم الحجة عند الحساب و الجزاء إذا لم تسمعوا و تطيعوا، و الدليل على إرادة هذا المعنى قوله تعالى بلا فاصل مخاطبا المجرمين المعاندين:
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ دعوة الرسول و أعرضتم عنها فَسَوْفَ يَكُونُ لِزََاماً أصبح عقابكم لازما لا مفر منه، و من يعمل سوءا يجز به.
سورة الشّعراء
مكيّة و هي مائتان و سبع و عشرون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- طسم انظر أول سورة البقرة.
٢- تِلْكَ آيََاتُ إشارة إلى آيات هذه السورة اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ القرآن الجلي الواضح في الدعوة إلى الحق و الفاصل بينه و بين الباطل.
٣- لَعَلَّكَ يا محمد بََاخِعٌ مهلك نَفْسَكَ أَلاََّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بالهدى و الحق، و تقدم في الآية ٦ من الكهف و غيرها.
٤- إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ نريد أن يسلك الناس الطريق القويم عن رضا و بقلب ملؤه الإيمان لا بقوة سماوية، و هل يلجأ إلى القوة و الغلبة من يدعو إلى الحرية؟ ٥- وَ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ اَلرَّحْمََنِ مُحْدَثٍ إِلاََّ كََانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ كلما نزلت آية جديدة من السماء أدبروا و استكبروا.
قاللغة: الباخع المهلك، و بخع نفسه أهلكها. و الاعناق الرقاب، و تطلق على الجماعات. و الزوج الصنف. قالإعراب:
تِلْكَ مبتدأ و آيََاتُ اَلْكِتََابِ خبر. و لعل تتضمن هنا معنى الإشفاق. و نَفْسَكَ مفعول به لباخع. و المصدر من أَلاََّ يَكُونُوا مفعول من أجله. و ظل للنهار، تقول: ظل أي قام نهارا، و بات لليل تقول: بات أي أقام ليلا، و هما من أخوات كان يرفعان الاسم و ينصبان الخبر، و أعناقهم اسم ظلت و خاضعين خبر، و أصل الكلام فظلوا لها خاضعين، ثم حذفت واو الجماعة و أقيمت الأعناق مقامها لأنها موضع موضع الخضوع، و تركت كلمة خاضعين على أصلها. و مِنْ ذِكْرٍ من زائدة إعرابا و ذكر فاعل يأتيهم.