التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧٠ - سورة الفرقان
سورة الفرقان
مكيّة و هي سبع و سبعون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- تَبََارَكَ فعل ماض، و لا ينطق بصيغة المضارع، و يختص باللّه وحده، و معناه تنزه و تعالى و تقدس في ذاته و صفاته اَلَّذِي نَزَّلَ اَلْفُرْقََانَ القرآن الذي يفرق بين الحق و الباطل عَلىََ عَبْدِهِ محمد (ص) و الإضافة هنا للتشريف و الإختصاص لِيَكُونَ محمد و القرآن لِلْعََالَمِينَ نَذِيراً من يومه إلى يوم يبعثون.
٢- اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مالك كل شيء و إله كل شيء وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً منزه عن الصاحبة و الولد و الشريك وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً و معنى التقدير: التنظيم و التخطيط لهدف معين-مثلا-لا بد للبناء من أرض و مواد، و المهندس يقدر مساحة الأرض طولا و عرضا و المواد كما و كيفا، و اللّه سبحانه «قدّر ما خلق فأحكم تقديره، و دبّره فألطف تدبيره، و وجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته، و لم يقصر دون الانتهاء إلى غايته» كما في الخطبة ٨٩ من خطب النهج.
٣- وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً... أعرضوا عمن خلق و قدر و أحيا و أمات و نشر، و عبدوا أصناما صماء عميانا و تقدم مرات.
٤-٥- وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذََا القرآن إِلاََّ إِفْكٌ كذب اِفْتَرََاهُ محمد وَ أَعََانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ضاقت قوى الشر بمحمد و القرآن، و لم تجد سلاحا إلا التزوير و التشهير بالباطل و أن محمدا جمع القرآن و ألّفه من أساطير الأوائل و أقوال اليهود و الكهان فَقَدْ جََاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً و لا شيء أدل على هذا الافتراء من أن القرآن الكريم خلق من العرب أمة غيرت وجه الأرض في أقل من نصف قرن، إضافة إلى التحدي بأن يأتوا بسورة من مثله.
قاللغة: تبارك عظمت بركته. و الفرقان ما يفرق بين الحق و الباطل، و المراد به هنا القرآن، و الإفك الكذب. و أساطير خرافات سطرها الأولون. و اكتتبها كتبها. و بكرة صباحا، و أصيلا مساء. قالإعراب:
اسم لِيَكُونَ ضمير مستتر يعود الى عبده لأنه أقرب من الفرقان، و المصدر من ليكون مجرور باللام و يتعلق بنزل. و اَلَّذِي لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ بدل من الذي نزل. و ظُلْماً مفعول جاءوا لأنها بمعنى أتوا. و أَسََاطِيرُ خبر لمبتدأ محذوف أي هذه أسباط