التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧١ - سورة الفرقان
٦- قُلْ يا محمد: أَنْزَلَهُ القرآن اَلَّذِي يَعْلَمُ اَلسِّرَّ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ كيف يكون القرآن خرافة و أساطير، و فيه آيات بينات تدعو للتحكيم إلى العقل، و تحكي أسرار الحياة، و تجدد مفهوم الخير و الشر، و تخبر عن أحوال الأمم الماضية و القرون الخالية بما يتفق و ينطبق مع الحق و الواقع؟ و كفى بذلك دليلا قاطعا على أن القرآن من عند اللّه الذي خلق السموات و الأرض، و أحاط بكل شيء علما إِنَّهُ كََانَ و ما زال غَفُوراً رَحِيماً هذه دعوة كريمة من رحمة اللّه الواسعة إلى من كفر به و بكتبه و رسله، أن يقلع عن غيه، و يأتي إليه تعالى آمنا و مكرما أيضا... و لا بدع، فهذا شأن من لا يعبد إلا هو، و لا حاجة له إلى شيء أصلا و إطلاقا.
٧- وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ يريدون من رسول اللّه أن يتعالى على الخلق، و يحتجب في برج من عاج تماما كالجبابرة الطغاة!و هل بعث الرسول إلا لتدميرهم ودك عروشهم؟و كيف يقوم الراعي و المرشد بالرقابة على أعمال الرعية و هو في معزل عنهم؟و تقدم في الآية ٩٤ و ما بعدها من الإسراء لَوْ لاََ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً يشهد بصدقه، و ينذر من كذّبه بالعذاب.
٨- أَوْ يُلْقىََ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهََا هذا هو منطق أرباب المال: بنك و عقار، و جيب و معدة! فكيف يؤمنون برسالة من يقول: الناس سواسية كأسنان المشط في جميع الحقوق و الواجبات؟ وَ قََالَ اَلظََّالِمُونَ المعاندون للمؤمنين المنصفين: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاََّ رَجُلاً مَسْحُوراً مغلوبا على أمره و عقله، و تقدم في الآية ١٠١ من الإسراء.
٩- اُنْظُرْ يا محمد كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ أي قالوا أقوالا كاذبة باطلة، مثل انك ساحر أو مسحور، و لو كنت نبيا لكنت غنيا! فَضَلُّوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً أبدا لا حجة لهم عليك، بل الحجة لك عليهم، لأنك على الحق من ربك، و ما ذا بعد الحق إلا الضلال.
١٠- تَبََارَكَ اَلَّذِي إِنْ شََاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذََلِكَ قال الجبابرة الطغاة لمحمد (ص) : كيف تكون رسولا، و لا تملك جنة أو كنزا؟فرد عليهم سبحانه بأنه قادر على أن يمنح نبيه أعظم من ذلك جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً و لكن العظمة لا تقاس بالمال، بل بالعلم و صالح الأعمال، و في الحديث: لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء.
١١- بَلْ كَذَّبُوا بِالسََّاعَةِ يوم القيامة، و فيه دلالة على أن المشركين كانوا على استعداد تام للإيمان بنبوة محمد (ص) لو لا دعوته إلى الإيمان باليوم الآخر.
١٢-١٣- إِذََا رَأَتْهُمْ جهنم مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهََا تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً... كناية عن سوء العذاب و شدته، و تقدم في الآية ١٩ و ما بعدها من الحج.